أخبار عاجلة
               
2016-07-11_005416
2

التكامل الاقتصادي الخليجي بعد 35 عاماً .. تحديات وإجراءات جديدة

2016/06/02 2:29 مساءً

كتب – شادى حسين:

 

رغم مرور 35 عاماً علي تأسيس مجلس التعاون الخليجي في مايو عام 1981، ونجاحه في مواجهة موجة المتغيرات العاتية الدولية والإقليمية، وإثباته قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، وتحقيق العديد من الانجازات على كافة الأصعدة والمستويات، إلا أن سقف الطموحات الخليجية المتزايد دوماً كان كفيلاً بوصف الانجازات بالقليلة والمتواضعة.

يتجلى الوصف السابق على مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، ومع قدرته على الاستمرارية والتعاطي مع مستجدات ومقتضيات السياسة الإقليمية والدولية بكل تجاذباتها، إلا أن الجانب الاقتصادي بكل آفاقه وتطلعاته اصطدم بمجموعة من التحديات خلال مسيرة المجلس وحتى الآن.

فقد تواصلت الجهود الخليجية ليشكل المجلس كتلة اقتصادية موحدة فاعلة لدوله، كما كان مرسوماً له، وباعتبار أن التكتل الاقتصادي يتشكل عادة بوجود اقتصادات متفرقة تجتمع تحت إطار أو مجموعة من المبادئ لتكون الأساس في التعامل فيما بينها وبين غيرها من الدول، وتختار الدول المشكّلَة للكتلة الاقتصادية درجة التعاون والتكامل داخل هذا التكتل؛ التي تتراوح بين التكامل الجزئي أو درجات متقدمة من التكامل ثم الاتحاد.

والمعروف اقتصادياً أن درجات التكامل تبدأ من الاتفاق على إنشاء منطقة تجارة حرَّة تُلغى فيها التعريفة الجمركية على السلع والخدمات المتبادلة بين الدول الأعضاء، وإذا تحقق النجاح في تلك المرحلة تنتقل الكتلة إلى مرحلة ثانية؛ تُسَمَّى بالاتحاد الجمركي؛ حيث يكون الاتفاق على فرض تعريفة جمركية موحدة على السلع المستوردة من خارج الكتلة، أما المرحلة الثالثة فتُعرف بالسوق المشتركة؛ حيث يُسمح بحرية انتقال عناصر الإنتاج- مثل: العمل ورأس المال- ضمن الكتلة، وفي المرحلة الرابعة يتم التنسيق الكامل لكافة السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية، ويتم خلالها استكمال إنشاء المؤسسات والتشريعات والمعايير الاقتصادية للدخول في المرحلة التالية؛ وهي الوحدة النقدية، ويكون بعدها إصدار العملة الموحدة كتتويج لكافة مراحل الاتحاد الاقتصادي بين تلك الدول المنضوية في الكتلة.

وبالنظر إلى العوامل المشجعة للعمل ككتلة اقتصادية خليجية واحدة، تجدها هي الأكثر حظًّا مقارنة بالعوامل التي تجعلها تعمل ككيانات مستقلة دون تنسيق بينها؛ فالقرب الجغرافي للدول الخليجية ميزة جاذبة لهذا التكتل الاقتصادي؛ وتشابه العادات والتقاليد تفرز عادة تشريعات وقوانين مشابهة؛ مما يُسَهّل عملية ضمّها في قوانين موحَّدة، والتشابه بين دول الخليج ينصبُّ أساسًا في إنتاج وتصدير النفط؛ لذا فإن معظم الصادرات النفطية موجهة إلى الخارج، ولا يوجد تنافس بين دول المجلس في بيع تلك المنتجات داخل منظومة المجلس نفسها.

تحديات وعقبات متشابكة

ورغم النجاحات التي حققها مجلس التعاون على المستوى الاقتصادي خلال العقدين الماضيين، إلا أن ثمة مجموعة من التحديات والمعوقات ولعل أبرزها: أولاً: تواضع حجم التجارة البينية للدول الأعضاء، ويرجع ذلك بصفة أساسية إلى تشابه هياكل الصادرات لتلك الدول، والتي يمثل النفط تلك الصادرات، ومحدودية مساهمة قطاع الزراعة والصيد والغابات في هيكل الإنتاج السلعي.

ثانياً: رغم الجهود الخاصة بتنسيق خطط التنمية بدول المجلس، إلا أن الملاحظ هو استمرار هيمنة الصناعات الاستخراجية على هيكل الإنتاج السلعي. واستمرار الدور المحوري للإيرادات النفطية في دعم الموازنات العامة لدول الخليج، وتوفير التمويل اللازم للارتقاء بمستوى الخدمات، إلا أن استمرار هذا الوضع مرهون باستمرار تدفق ريع النفط.

ثالثاً: استمرار ثلاثية الضعف في الإمكانيات والانشطة وهو، عدم وجود شبكة طرق ومواصلات بمواصفات عالمية تسهل عملية التبادل التجاري البينية. وضعف دور القطاع الخاص الخليجي في الأنشطة الاستثمارية في دول المجلس بالمقارنة مع استثمارات هذا القطاع في الخارج. وضعف الأنشطة الاستثمارية الخليجية في أسواق الأوراق المالية، وعدم إنجاز التكامل في التشريعات الميسرة لتسجيل الشركات الخليجية في أسواق دول المجلس الأخرى.

رابعاً: وجود فجوة زمنية كبيرة بين التصديق على عدد من القرارات الاستراتيجية، وبين دخولها حيز التنفيذ، كما عكس التطبيق العملي للاتحاد الجمركي، مطالبة بعض الدول بشهادة المنشأ عند انتقال السلع الوطنية بين الدول الأعضاء، إلى جانب عدم اكتفاء بعض الدول بالرسوم الجمركية المستوفاة على السلع الأجنبية عند نقطة الدخول الواحدة، والمطالبة برسوم أخرى عند دخول تلك السلع لأراضيها.

خامساً: سيطرة العدمية الثلاثية وهو، عدم وجود قاعدة بيانات مشتركة، لعدم توحيد المعايير الإحصائية أو المعايير التي تتابع المتغيرات الاقتصادية كالنمو والتضخم والادخار وحجم الناتج المحلي. وعدم وجود اختلاف في المزايا النسبية لعوامل الإنتاج، الأمر الذي يحد من تحفيز القطاع الخاص في توسيع أنشطته الصناعية والخدمية خارج دولته. وعدم استغلال القوى العاملة الوافدة التي تجاوزت أعدادها أعداد مواطني المجلس استغلالا أمثل في تأسيس مشاريع الصناعات التحولية والثقيلة.

إجراءات خليجية جديدة

وبالرغم من وجود تلك التحديات إلاّ أن قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أكدوا الإرادة العربية الخليجية على المضي نحو تكامل اقتصادي راسخ.
فقد أقرّ قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمتهم التشاورية التي عقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في جدة 31 مايو المنصرم، إجراءات ترتيب اقتصاد دول الخليج وتنميته، عبر تأسيس هيئة جديدة رفيعة المستوى للشؤون الاقتصادية والتنموية، مهمتها البت في الأمور الاقتصادية والتنموية، وحل النزاعات واتخاذ ما يلزم في شأنها، ومنها استكمال الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، لتستطيع حل هذه المواضيع بشكل عاجل وفعّال، بهدف تعزيز وتكثيف التعاون الاقتصادي والتنموي بين دول المجلس.

كان البيان الختامي لقمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في دورته الخامسة والثلاثين التي عقدت في الدوحة 9 ديسمبر 2014، قد أفرد اهتماما خاصا للعلاقات الخليجية الاقتصادية فاعتمد المجلس الأعلى ما اتخذته لجنة التعاون المالي والاقتصادي من خطوات للوصول للوضع النهائي للاتحاد الجمركي. كما اعتمد القانون (النظام) الموحد للغذاء لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بصفة استرشادية بشقيه النباتي والتصنيعي الذي يهدف إلى ضمان سلامة الغذاء المتداول، وحماية الصحة العامة للمستهلك، وتيسير حركة تجارة الغذاء.

كما اعتمد استمرار العمل بكافة القواعد والمبادئ الموحدة لتكامل الأسواق المالية بدول المجلس بصفة استرشادية، لحين الانتهاء من منظومة القواعد الموحدة لتحقيق التكامل في الأسواق المالية بدول المجلس، والتي من المأمول أن تعمل على تسهيلها هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية الخليجية الجديدة.

وعلى أية حال، فان مجلس التعاون الخليجي استطاع على مدى السنوات الخمس والثلاثين الماضية أن يضع أساسا وقاعدة صلبة وواسعة لمزيد من التعاون والتكامل بين دول المجلس في كافة المستويات والأصعدة، وبما يساعدها عمليا سواء في تحقيق مزيد من الأمن والاستقرار والرفاهية لأبنائها، أو في مواجهة ما تتعرض له من تحديات وتهديدات تطل برأسها بين الحين والآخر.

تعليقات الفيسبوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*