أخبار عاجلة
               
2016-07-11_005416
20160618_102508_5982

“أفراح القبة” .. دموع ساخنة من مستنقع الرزيلة

2016/07/09 5:48 مساءً

هل ينتصر حلم الثورة والفضيلة على واقع مظلم؟

عباس يتساءل : متى تحول البيت العتيق لماخور ؟

مصير مؤلم لبائعي الجسد والسموم .. ومصر تعبر القناة

سرحان : كلنا خاسرون بنهاية اللعبة!

كرم : السجن لنا .. ولكن الحكومة فعلت ما فعلناه!

نجيب محفوظ يخلي مسئوليته عن نصف المسلسل!

محفوظ يعري زمن الإقطاع والفساد والوعود المعسولة

” لا يمكن أن يتحرر إنسان من تاريخه” مقولة حكيمة لنجيب محفوظ جاءت على لسان بطلة روايته “أفراح القبة” ولعلها تلك الأفراح التي تبارك الصراع الأخلاقي الدائر في بر مصر بعد ثورة يوليو 1952 وحتى نصر أكتوبر 1973، كان تساؤله الأبرز : من ينتصر المادة أم الروح؟

ما ثمن الاستبداد وثمن سيادة الفساد والغلاء وانتشار التجارة الرخيصة للجسد والسموم، وغياب الضمير عن أصحاب القلم، وعلو المتربحون الجدد على المتعلمين والطبقة الوسطى ؟ الثمن فادح في رواية نجيب محفوظ، والتي تدين صراحة إدارة البلاد بعد ثورة يوليو، ولا ترى فرقا بين الوعود الفارغة للفقراء وبين امرأة تبيع جسدها علنا بلا شرف!

وبين بيت موصوم بالدعارة ومسرح نشهد الفن الرفيع على خشبته وتمارس الرزائل بكواليسه تدور أحداث الرواية التي تحولت لأحد أشهر مسلسلات رمضان هذا العام . وقد أظهر مخرج العمل محمد ياسين براعة كبيرة بقيادة فريق العمل للعودة لقاهرة محفوظ كما رسمها وتحريك مشاعر المشاهدين بأداء صادق. كما مزج الماضي بالحاضر بمشاهد مقطعة أضافت تدفقا وإثارة كبيرين.

لكن يهمنا جدا التأكيد على أن 18 ساعة درامية مقسمة لـ30 حلقة لا يمثل نص محفوظ البالغ 130 صفحة فيها سوى النصف وربما أقل، فلا تتوقع أن تكون صورة شيخ الأدب المصري جالسا وممسكا بعكازه بحضرة أبطال العمل، دليلا على هيمنة رؤيته على مجريات الأحداث في العمل، فكثير من الأبطال لا وجود لهم بالرواية، وكثير من الأحداث لم يرد لها ذكر. وهناك اختلاف حقيقي بين المتابعين حول مدى إجادة الاستطراد في استلهام النص واستحضار مغزاه وعمقه وإن كان الإجماع شبه منعقد على براعتهما ككتاب ووجوب دعم اختيار النصوص الأدبية بالدراما .

لقد أضاف مؤلفا العمل محمد أمين راضي ونشوى زايد لنص رواية محفوظ مثلا “بيت بدرية” الموصوم بالدعارة، وقد نشأت فيه الممثلة “تحية” وتؤدي دورها الفنانة منى ذكي، ولا ندري هل كان المستنقع بحاجة للمزيد ! وهل جرعة العلاقات المحرمة بالنص الأصلي عاجزة عن توصيل المغزى!، كما استلزم الأمر ألفاظا وإشارات بذيئة بل ومقاطع راقصة أسوة بموجة الدراما المقدمة برمضان! وأحيانا كان التغيير بزاوية المعالجة، فوجدنا النساء منسحقات مثيرات للشفقة رغم ظهورهن برواية محفوظ كعاهرات، وأمثلة ذلك ام هاني وحليمة الكبش وتحية .

باختصار، أبطال رواية محفوظ شياطين جاءوا من جهنم باستثناء مؤلف مسرحي سعى لأن يكون متطهرا بالحلم والفن وأن يشب عن بئر السقوط. وأراد أن يكتب نصا يهتك ستر الجميع، باعتباره شاهدا على ما جرى، ويؤيده القدر فيقوم ذات الأشخاص بتجسيد ما اقترفوه في الواقع، منصاعين راغمين.

واقتضت حبكة المؤلف احتراق بيت بدرية لتشهد جحيمها الأرضي بنفسها، ولا تنجو ابنتها الصحفية إلا مشوهة الوجه مفضوحة أمام الجميع، فيما تنتحر الراقصة غرقا بصحبة طفل الحرام الذي جاء نتيجة علاقة شقيقتها وزوجها، وإعدام زوجها تاجر الأفيون، كان ذلك في أكتوبر 73 وبينما المسرحية تعرض على الخشبة لتمثل اعتراف وتطهر للجميع، وليأتي ذلك متزامنا مع عبور المصريين لقناة السويس ليودعوا نكستهم السياسية والأخلاقية، والتي كان معادلها الموضوعي هنا، الرزيلة والمخدرات.

أبطال المسرحية

كتب محفوظ روايته بعيون أربعة أبطال، “طارق” و”كرم” و”حليمة” و”عباس” جعل كل منهم يحكي الحكاية ليصنع القاريء حقيقته بنفسه، وقد أجاد المخرج الواعد محمد ياسين في إظهار روح النص المحفوظي وعالمه وشخوصه وزمنه القديم، بتقنيات الصوت والصورة والأداء، كما مزج ماضي الأبطال بحاضرهم بشكل أعطى إثارة وثراء للعمل. والأجمل أنه جعل الحلقات الأخيرة متدفقة بأحداث ووجوه جديدة جسدت شخصيات من الماضي وكسرت التكرار الذي عانت منه الحلقات الوسطى.

يجسد إياد نصار شخصية “طارق رمضان” الممثل الثانوي المنسحق والثوري سليل العائلة المحترمة والتي يعمل أبناؤها بالجيش والسلك الدبلوماسي والطب، ولكنه يجسد طبقة لا وجود لها سوى بالظل لأنه ببساطة لم يرث عن أبيه المال، في مواجهة مدير المسرح سليل الإقطاعيين والذي جمعته به صداقة قديمة ولكنه ظل مهيمنا عليه.

تجمع طارق علاقة حب قوية بالممثلة تحية، ولكنه يتعرض لإبلاغ أختها الصحفية وعشيقها رئيس التحرير عن أعماله ضد السلطة، وكانا من أعمدة صحافة الجنس والفضائح والتخابر ضد العمل الوطني ، ويتعرض طارق للتعذيب الشديد بالسجن وحين يطلق سراحه يشعر بمرارة وهزيمة مروعين.

سيكون زواج حبيبته تحية بالمؤلف الشاب عباس كرم طعنة شديدة له، لكن موتها بعدها بعام واحد سيكون مقتله بالتأكيد ، وسيتهم زوجها الجديد بقتلها ويسعى هو نفسه للانتحار، ويبكيها في جنازتها بحرقة، وهي من رفض الزواج منها ورفض ما وصفه بتقاليد “باب الشعرية حي التقوى والخلاعة” وقيم الناس البالية!!

يقول طارق في نص محفوظ: لا يحيا حياة يسيرة إلا المنحرفون، لقد بات البلد ماخورا كبيرا، لم كبست الشرطة بيت كرم يونس وهو يمارس الحياة كما تمارسها الدولة ؟!فردت عليه الممثلة درية : نحن في زمن القومية الجنسية!

وقد واتته الفرصة أخيرا بعد مسرحية عدوه اللدود “عباس” ابن صديقه كرم يونس، ليكون بطلا لأول مرة على خشبة المسرح بعد سنوات في الظل، سيكون عباس القاتل والخائن بنظره سببا بشهرته! وسيرد له الصاع صاعين بخروجه عن النص وبكائه وترديده ما جرى فعلا لا ما جاء بالنص في كل مشهد يتعلق به، بل وإنه ينقض على الخشبة حيث سرير تحية المفترض فيخبرها بأنها حبيبته للأبد وتخبره هي بذلك ، بحضور الزوج، ما يثير عاصفة ضحك بالصالة، ويخرج المؤلف الذي يجلس بين المتفرجين كأسد جريح .

كانت تحية ابنة بيت داعر، تحب التمثيل الذي ينقلها لعالم أجمل من عالمها، تنخرط بحياة الحب المحرمة والخمور، ولكنها تتحدى “حليمة” في النهاية بالتزوج من ابنها “الملاك” ويعيشان أهنأ حياة رغم صعوبة الأوضاع، وتفارق عادات الماضي، وتنجب منه ابنها “طاهر” ولكن القدر لم يمهلها كثيرا فقد ماتت بالتيفود ولحق بها ابنها نتيجة الإهمال، وقد اتهم الجميع زوجها بقتلها فظل بالمسلسل صامتا لم يعقب!

نأتي لشخصية كرم يونس المؤلف والملقن المسرحي نموذج يندر تكراره، وقد برع الممثل صبري فواز بتجسيده؛ فهو كاتب “يدين بنشأته لأم عاهرة”، ساقته موهبته لمسرح الهلالي، كانت تديره آنذاك الممثلة “فتنة” وتجسد دورها الفنانة السورية كندة علوش، ببراعة كبيرة، وتجبر الممثلة وصاحبة المسرح بسطوتها الجميع على الخضوع لها، بمن فيهم كرم الذي يتحول من مؤلف لملقن، أو كما يقول “تحت أقدام الممثلين”، ومع ذلك يرفض قتلها بالسم بتحريض شريكها سرحان والممثل طارق، ويقنع بحياة الملقن في مسرح الهلالي رغم موهبته .

يتزوج “كرم” من موظفة التذاكر “حليمة” ليكتشف خيانتها ليلة الزفاف، ويصبح أبا فاشلا لـ”عباس” الذي ورث عنه موهبة الكتابة، يقرر كرم أن يحول بيته لماخور يجتمع فيه فريق المسرح يمارسون اللعب والدعارة وهو ما ينتهي بسجنه وزوجته ومصادرة كل شيء ، فيتساءل :”الحكومة تفعل ما نفعله .. ولكن السجن لنا وحدنا!” ، ينهمك بحياة اللهو والمخدرات حتى بعد خروجه، في محاولة لتناسي آلامه، ويقنع بترك وظيفته والانشغال بمقلة مسليات ابتاعها له ابنه بعد خروجه من السجن .و يفاجأ كثيرا بأن سرحان قد رفض نصا كتبه في الماضي يكشف كواليس آثامهم خلف خشبة المسرح، فيما يقبله اليوم من ابنه بحجة تغير الظروف!

في هذا السياق نشاهد تفشي الغلاء وقمع الشباب، ويتعجب كرم من تحول التاريخ لقمامة في مصر!

شخصية “حليمة الكبش” وتجسدها بحساسية كبيرة الفنانة صابرين، تبدو بنص محفوظ آثمة وضحية معا، تجمعها علاقة مشينة بسرحان الهلالي مدير المسرح قبل زواجها من كرم وبعدها، ولهذا يحتقرها زوجها كرم طيلة الوقت، ليس فقط لخطيئتها، ولكن لأنها منافقة تدعي الطهر، تماما مثل الحكومة، وقد كان يحب المجاهرين برغباتهم مهما خالفت الشرائع والقيم.

ظلت حليمة تردد أنها ضحية مدير المسرح وليست بائعة هوى، ويمثل مقام “سيدي الشعراني” الذي تزوره وتصطحب له ابنها، ملاذ الطهر بعالمها المظلم، تدعو الله عنده أن يغفر لها ويرحم ابنها، وتدعوه لأن يكون “ملاك” ولا يشبه من حوله، وتزرف الدمع الغزير كلما تقدم بها العمر وهي ترى ضريبة حياتها البائسة وكم هي باهظة، ولعل أفدح ضريبة كانت سجنها مع زوجها بتهمة إدارة شقة دعارة وفضيحة ابنها لها على المسرح حين رسم دورها كامرأة داعرة، وهو من فجعه سقوطها المدوي، فقد كان يطمح بالهرب معها من هذا القاع الملوث ولكن رضوخها للقدر المؤلم حال دون إتمام ذلك.

يقول محفوظ : “ينغمس كرم وحليمة في الكدر بينما نجم ابنهما يأخذ في اللمعان” لقد تحولت تسليتهما الوحيدة إلى السباب!

وقد أجاد محمد الشرنوبي بتجسيد دور “عباس” مؤلف المسرحية الكاشفة لعبث الآخرين في الحياة، فهو ابن كرم يونس، عاش ببيته الذي تحول لماخور، وعايش يوميات الآثام التي ارتكبت فيه، بكى مرارا وهو يرى أمه راضية بهذا الوضع، وحلم بالتطهر.

حينما رأى أمه تتهامس بوضع مخل مع سرحان “شعر أنها النهاية التي ليس بعدها نهاية، لقد تفتت الكون وضج بسخرية الشياطين. كان يرفض أبويه القواد والداعرة، وقد استدعى تهامسها مع فؤاد شلبي وطارق !! هي المدبرة لشرور الكون إذن”.

ولكنه لما قرر مغادرة البيت فكر في أول أنثى بهرته ولم تكن غير تحية ، وهي من كانت تصعد أمامه درج السلم وصولا لحجرة طارق ويغلقا الباب أمامه، ولكنه صدق توبتها ورغبتها في نسيان ماضيها، ولم يكن يعلم أن القدر يحمل له فجيعة موتها وابنهما بالمرض، يسعى للكتابة كما حلم والإخلاص للفن وحده، فيفشل بموتها من إحراز أي شيء، وكأن مداد وحيه وإبداعه قد مات معها، وحين ينسى آلامه يقرر كتابة كل ما جرى وشاهده، فالواقع أغرب من الخيال، ويمضي بطريق كشف القناع عن بيت الماخور وما كان فيه من ذنوب أهل المسرح، ويصبح الحلم هو البطل الحقيقي للمسرحية فهو قد آمن بأن الحلم أقوى من الواقع.

في المسرحية يهتك عباس ستر تحية، ويجعلها على فراش المرض تعترف بعلاقات غير شرعية، فيقرر قتلها باستبدال حبوب الدواء ! وبعد نجاح المسرحية يترك عباس رسالة تفيد بانتحاره ويختفي من أمام الجميع !

من الشخصيات التي أضافها المسلسل سنرى بدرية التي اكتشفت شذوذ زوجها الجنسي وهو ما حدا بها للانفجار ومحاولة فضحه فكان أن ألقاها ليسقط عليها ماء مغل يشوه جسدها ، لكن نفسها كانت أكثر شرا وسقوطا من زوجها، فدفعت بناتها للرزيلة طالما كان مقابلها المال الوفير، ولم تنجو منهن واحدة، الراقصة والصحفية والممثلة. وكانت نهاية الأم الحرق على يد “أشرف شبندي” زوج الراقصة والقواد وتاجر المخدرات، ونهاية زوجته الانتحار غرقا بصحبة الطفل الذي جاء من حرام لعلاقته بعلية اختها التي احترق وجهها بالنهاية، وقد اتخذت هذا الطفل زريعة لإجبار رئيس التحرير على الزواج منها بعد أن أسقطته بحبائلها وادعت حملها منه.

المسلسل أضاف الكثير لحضورها “درية” التي تجسد دورها الفنانة صبا مبارك ببراعة، والتي جاءت من الشام لمصر حبا في التمثيل، واختارت مسرح الهلالي الذي كان أحد أملاك أبيها قبل أن تستولي عليها “فتنة” زوجته الجديدة بعقد أجبرته على كتابته لها، وبالفعل ستصبح درية بطلة الفرقة، وترث استبداد ومكر زوجة أبيها حتى أنها تشوه وجه “سنية” حين تصعد مكانها على خشبة المسرح. تفشل “درية” في إجبار الهلالي صاحب المسرح الجديد على الزواج منها، وتعيش محطمة .

أما “فتنة” فهي صاحبة الصيت والحضور الأبرز بمسرح الهلالي، ظهرت بنهاية المسلسل، لتمثل الماضي، دفعها مكائد شريكها سرحان لمصحة المختلين عقليا من جديد بعد أن أوهموها بأن تسمع وترى ابنة زوجها . وسيعثر الهلالي في خزانتها على وصية لإعادة ميراث أسرة زوجها بالشام، وحصة سرحان بالمسرح واعتماد كرم مؤلفا للفرقة .. فلم تشأ أن تستمر المظالم بعد نهايتها .

سرحان يبدو كمن يحرك عرائس ماريونيت مسلوبة الإرادة؛ ابن لمقاولين كبار عرف الثروة منذ نعومة أظافره، شخصية مسيطرة ذكية ، وناقد فني حساس، ولكنه “ورث قسوة أبيه كما ورث ماله” لا يعرف الحب ولا الندم، يصر على الإيقاع بنساء المسرح وابتزازهن بماضيهن، ويسعى لقتل غريمته القديمة فتنة ويدبر دخولها المصحة من جديد جزاء إهانتها له. مع ذلك كان يدرك أن اللعبة ستنتهي بخسارة الجميع، إن لم يكن اليوم فغدا . هو يهتم بالفن، ولكن الربح عنده أولى، ولهذا لم يمانع في تقديم سنية الراقصة كبطلة للمسرحيات من أجل الإيرادات، ولم يأبه للخجلى من أدائها المعتمد على جسدها الرخيص والذي تعلم جيدا أن الجمهور إنما جاء لمشاهدته!

والمهمشون أبطال في “أفراح القبة” فـ”عم برجل”، الشاهد الحي على أحداث المسرح، أفراحه وأتراحه، فنان حقيقي قادته أقداره ليكون عاملا بالبوفيه، أفنى عمره بالمسرح، ويمضي بحياته منتظرا لقاء أحبته ممن ماتوا .

أما “أم هاني” فهي خياطة الفرقة، غرق ابنها أمامها، وحزنا عليه قررت الطلاق من زوجها “برجل”، وستتجه لطارق رمضان وكان يحتاج لبيتها مأوى ولمالها كي ينفق على نفسه، ولكنه لم يحبها في أي يوم، وهي في نص محفوظ قوادة تجلب النساء لمدير الفرقة، ولكنها بالمسلسل تفتح بيتها لطارق في الحرام، والغريبة أن أحدا لا يجد اشمئزازا من وضع كهذا، حتى برجل ومدير المسرح الذي يجدها مثيرة للشفقة لأنها تحب بلا أمل!

ويبرز مخرج المسرحية سالم العجرودي الذي يشارك سرحان كونه زيرا للنساء ، ويكون أحد أسباب خروج مسرحية عباس للنور، بعد أن كان الجميع قد خشى فضح أنفسهم على الملأ أمام الجمهور.

ومن ضيوف شرف المسلسل يجيد الممثل بيومي فؤاد دور “ديدي” العراف الذي يتنبأ لفتنة بحرق مسرحها ونهاية نجمها الساطع لأنها أكلت مال اليتامى .

ساحة الاعتراف

المسرح حياة وكلنا ممثلون كما قال شكسبير، خشبة المسرح ساحة اعتراف وتطهر للأبطال ؛ تتأمل فوقها تحية جراح الطفولة، وتتواجه مع أختها سنية تنكآن جراح الماضي وتتبادلان الاتهامات وفي النهاية تحتضنان بعضهما وتقرر الأخت ذات السمعة السيئة ترك المكان لأجل شقيقتها الفنانة . وعلى الخشبة يتواجه طارق وسرحان بمشهد دال ، فيرى سرحان خيبة صديقه، ويرى طارق قسوة الآخر وجحوده .

ومن المشاهد الدالة، رحيل أحد ممثلي المسرح واجتماع احبته للعزاء فيه وتشييعه من المكان الذي أحبه بحسب وصيته، وملابسات حضور شيخ وقسيس للصلاة عليه، حيث كان يسمى “محمود جرجس”، في إشارة للحمة المسلم والمسيحي في قلب الوطن، وبالفعل أديت عليه صلوات وأدعية من القرآن والإنجيل، كما تصادف ولادة ابنة الراحل لطفلها في لحظات تشييعه، وكان صوت بكاء الرضيع يتردد وقت عرض المسرحية الكاشفة، فصرخة ميلاد لجيل جديد ثوري متطهر من آثام الماضي.

رواية محفوظ تنتهي بعباس كرم، مؤلف المسرحية، وقد غفا بحديقة عامة، فانقشعت عنه سحابة الإحباط والكآبة، وواتته الأفكار من جديد بعد أن ظن أن روحه وعقله قد خبا عنهما الوهج، ولا قبل له بمسرحية جديدة، وتراكمت عليه الديون، فإذا بنشاط وعزيمة تستقبلانه وشعور بميلاد جديد يدفعانه للسير مبتهجا .. متحديا!!

تعليقات الفيسبوك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*