الخميس, أبريل 18, 2024
الرئيسيةفن وثقافةيسري نصرالله: حياتي مملة لا تستحق تحويلها لفيلم

يسري نصرالله: حياتي مملة لا تستحق تحويلها لفيلم

في جلسة جمعته برجال الصحافة والإعلام، امتدت لقرابة ساعتين، تحدث المخرج يسري نصر الله عن عمله الفني” صبيان وبنات”، فيلمه التسجيلي الوحيد الذي يعتبره نقطة تحول حقيقية في حياته الفنية، كما تطرق لكواليس أعماله الأخرى، وعن حال السينما المصرية ومستقبلها وكثير من الموضوعات.

اللقاء كان بمناسبة عرض النسخة المرممة الجديدة لفيلمه “صبيان وبنات” إنتاج عام 1995، لأول مرة ضمن فعاليات الدورة 25 لمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة.

تحدث المخرج يسري نصر الله في البداية عن كواليس فيلمه “صبيان وبنات” واختياره للفنان باسم سمرة ليكون محور العمل هو وأسرته، وقال: “باسم سمرة كان شابا صغيرا عمل معي كممثل، وتحدثت أمامه عن أفكاري لعمل فيلم وثائقي، فطرح علي فكرة التصوير مع عائلته، في البداية لم أكن متحمسا، ولكن بعدها أحببت الأبطال، وبخاصة أنني ظللت عامًا كاملًا أتعرف عليهم، ثم بدأت التصوير معهم، واكتشفت بمرور الوقت أن باسم لديه حركة اجتماعية واسعة ومركبة، فهو شاب طموح يريد العمل في التمثيل، وموجود في أماكن التصوير واختبارات الكاميرا، وأيضا مُدرس في مدرسة ثانوي صناعي، وأصوله من بلقاس بالدقهلية، وانتقل مع أسرته للقاهرة ويعيش في منطقة نزلة البطران في الهرم. وكان جزءا كبيرا من التصوير والحوار ارتجالي، والفيلم تم تصويره على مدى سنة في ٧٥ ساعة، و مونتاج الفيلم استمر لمدة ٩ أشهر.

وأضاف: “كنت دائما احذر باسم سمرة أن لا يمثل في الفيلم ويكون واقعيا، لكن هو لئيم لأنه ممثل، وأتقن الواقعية في الأداء وهو أحد أهم الممثلين الذين عملت معهم، وأيضا كان مساعد مخرج في الفيلم لأنه كان يعرفني على الناس وكان يفجر أحداث العمل ويطرح الأسئلة على أصدقائه بشكل إرتجالي.

وقال يسري إن فكرة الفيلم انطلقت أساسا من رغبته في طرح قضية الحجاب الذي انتشر في مصر في وقت ما، لكن فوجئ عقب التصوير بتفرع الفيلم إلى موضوعات مختلفة، منها علاقة الحب بين الشباب والفتيات، وكيف يفكر كل واحد منهما تجاه الآخر، والحجاب كان عنصرا ثانويا في الفيلم، والأساس هو العلاقة بين الجنسين في مجتمع متحفظ.

وأكمل: “أكثر شيء جذبني في المجتمع الذي عرفني عليه باسم سمرة هي قدرتهم على التحايل والخروج من القيود المفروضة عليهم، وهذا به تمرد وذكاء وخفة دم، وأنا اعتدت في كل أعمالي أن أضع كود أخلاقي لي، وهو ما طبقته في هذا الفيلم، حيث حرصت تماما أن أظهر أبطاله وسط مجتمعهم بالكامل، دون الانفراد بأحد، كما قمت باستئذان كل واحد ظهر بالفيلم قبل تصويره، ولم استطع أن أتعامل معه بخفة وهذا حال أي فيلم يتم تقديمه وكأنني أضع روحي به.

ووصف فيلم “صبيان وبنات” بأنه نقطة تغير كبيره في مشواره الفني، قائلًا: أول فيلمين لي كانوا في وسط عائلي، ويعتبر فيلم صبيان وبنات بالنسبة لي خروج عن المألوف، وكان محطة مهمة، ونقلة حقيقية فتحت لي سكة جديدة ومختلفة تماما، وأرى أن كتابة أي فيلم ليست وليدة اللحظة ولكنها تكون حصيلة سنوات من عمرك، والاختبار الأساسي لأي عمل أقدمه هو الموضوع والحماس والفكرة التي أريد تقديمها، وعندما أرى في الشاشة أنه تم تقليص تحضير الشهور والسنوات إلى ساعة ونصف مدة الأفلام أصاب بصدمة”.

وذكر أنه فوجئ بعد العرض بهجوم شديد عليه داخل مصر انطلاقا ممن ظنوا أنه يريد الهجوم على الحجاب، كما تعرض لهجوم أيضا خارج مصر ممن اعتقدوا أنه يروج له، وفي الحالتين كان موقفه عنيفا ضد الطرفين وقال: لا أستطيع تصوير أشخاص لا أحبهم، وهذا المجتمع عشت مع أفراده أشهر طويلة، وأحببتهم بشدة، وكما ذكرت أن قضية الحجاب التي كانت تشغلني في البداية لم تصبح هي المتسيدة للموضوع، ولكن كشف الفيلم كيف أن بعض أفراد هذا المجتمع يعانون من مشاكل في كودهم الأخلاقي فهم يحرمون أشياء لغيرهم، ثم يحللونه لأنفسهم.

وعن سبب حماسه لتقديم هذا العمل بشكل تسجيلي وليس روائي قال: لم يخطر في بالي لحظة تقديم الفكرة روائيا، بل طوال الوقت وأنا متحمس لعمل فيلم تسجيلي، خاصة أن علاقتي بالسينما التسجيلية، فأنا أعشقها خاصة إذا تم تقديمها بشكل فني كبير، وهناك مخرج كبير في عالم السينما التسجيلية التقيت به، وتحدثت معه عن سبب تخصصه في هذا النوع من السينما، فقال بتلقائية أنه اللون الذي يستهويه، فاكتشفت أنه يقدم السينما التسجيلية بشكل روائي رائع، فأردت أن أخوض التجربة، ولم أكررها لأنني لا أعمل شيء إلا إذا كنت متحمس له، ولم يحدث أن تحدثت لفكرة دفعتني لتكرار التجربة.

وكشف أن فيلم ” صبيان وبنات” كان نقطة انطلاق لأعمال أخرى مثل فيلم “المدينة” الذي حكى فيه قصة باسم سمرة الشاب الذي يعشق التمثيل، بينما أسرته تريده العمل بإحدى الدول العربية، وهي جزء من قصة حياته حينما أراد البحث عن ذاته فسافر للبنان وعمل بها 4 أعوام.

كما كان سببا لعمل فيلم” الماء والخضرة والوجه الحسن” حينما التقى بأسرة الفنان باسم سمرة في بلقاس وكان عدد منهم يعمل في مهنة طباخ الأفراح، فأثاره هذا الأمر بشدة، ولمس كم هم أناس متحررون، يذهبون للقرى والنجوع ويطهون في الأفراح ومتميزون في عملهم.

وانتقل لفيلمه ” باب الشمس” وقال أنه أخذ منه مجهودا كبيرا لأنه ناقش أزمة الشعب الفلسطيني، واعتبر وجوده بلبنان لمدة 4 أعوام كان هو السبب في تقديمه لهذا العمل المهم، بعد أن حضر بنفسه أحداثا دموية كثيرة أثرت فيه وفي طريقة تفكيره.

وعن أكثر الأعمال قربا لقلبه قال يسري نصر الله: كل الأعمال قريبة لقلبي، وتعبر عني، حتى الأعمال التي لم أشارك في كتابتها مثل فيلم “احكي يا شهرزاد ” ومسلسل “منورة بأهلها ” ولكنهم يمثلوني تماما بل ربما أكثر من أفلامي التي كتبتها.

وعن رؤيته لمستقبل السينما المصرية قال إنه مستقبل غير مطمئن في ظل اعتماد مصر على سوق محدود للفيلم المصري بالداخل وبدول الخليج، وطالب المسئولين بضرورة الخروج عن هذا الإطار والبحث عن أسواق مختلفة للفيلم المصري.

وبسؤاله هل يرغب في تحويل قصة حياته لفيلم سينمائي كما فعل أستاذه الراحل يوسف شاهين، قال إن حياته مملة، وأوضح: لا أحب أن أقدم سيرة ذاتية لنفسي، لأني أرى شخصيات أعمالي مثيرة أكثر مني، أنا حياتي مملة وروتينية تماما ما بين البحث عن منتج أو كتابة عمل، ولكن في المقابل أتمنى تقديم عمل خيالي وليس للأطفال لأنني أخاف أن أقدم عمل للأطفال خاصة أنتي لم أكن سعيدا بنفسي وأنا طفل.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات