كتب : بدر عبد الصبور
أفاد مصدر طبي في المستشفى المعمداني بمدينة غزة، مساء السبت، بأن سبعة فلسطينيين استُشهدوا إثر قصف بطائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف تجمعًا للمواطنين في ساحة المستشفى، وهو ما اعتُبر تصعيدًا خطيرًا يستهدف حتى المرافق الطبية التي تُعد الملاذ الأخير للمدنيين.
وبالتزامن مع ذلك، شنّت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية على منزل في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، وفق ما أكدته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.
حصيلة ثقيلة منذ أكتوبر 2023
منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، بلغت حصيلة الضحايا 61,897 شهيدًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، إضافة إلى نحو 155,660 جريحًا، بحسب بيانات وزارة الصحة في غزة. وتبقى هذه الأرقام غير نهائية، حيث لا تزال أعداد من الضحايا تحت الأنقاض أو في الطرقات، وسط صعوبات بالغة تواجه طواقم الإسعاف والإنقاذ في ظل القصف والحصار المستمرين.
كارثة إنسانية غير مسبوقة
يشهد القطاع حالة انهيار كامل في الخدمات الصحية والإنسانية. فالمستشفيات، ومنها المستشفى المعمداني نفسه، تعاني من انقطاع الوقود ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يهدد حياة آلاف الجرحى والمرضى. كما يعاني السكان من انعدام الأمن الغذائي والمياه النظيفة، مع توقف عمل معظم المخابز ومحطات المياه والكهرباء.
وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان سابق إن “النظام الصحي في غزة يواجه الانهيار التام، والمستشفيات تعمل فوق طاقتها الاستيعابية بأضعاف، بينما لا تتوفر أبسط مقومات الرعاية الطبية.”
فيما وصفت الأمم المتحدة الوضع في غزة بأنه “أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم في العصر الحديث”، مشيرة إلى أن أكثر من مليوني شخص يعيشون في ظروف “غير إنسانية على الإطلاق”.
إدانات ودعوات دولية
أعربت الأونروا عن قلقها البالغ من استهداف المناطق المحيطة بالمستشفيات، معتبرة أن “المرافق الطبية يجب أن تبقى مناطق محمية بموجب القانون الدولي الإنساني”.
كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية “دون أي قيود”، مؤكدًا أن “معاناة المدنيين في غزة غير مقبولة أخلاقيًا ولا قانونيًا”.
وفي السياق نفسه، جددت منظمات حقوقية دولية، منها “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية”، اتهامها لإسرائيل بارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، بسبب استهدافها المدنيين والبنى التحتية الحيوية.
دعوات لجهود عاجلة
من جانبهم، شدد مسؤولون في الهلال الأحمر الفلسطيني على أن استمرار استهداف المستشفيات وسيارات الإسعاف يعرقل جهود إنقاذ المصابين، مطالبين المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لفرض هدنة إنسانية وفتح الممرات الآمنة لإدخال المساعدات.
وتبقى غزة، بعد عشرة أشهر من الحرب المستمرة، أمام مشهد إنساني هو الأقسى في تاريخها الحديث، فيما يتواصل القصف والدمار وسط غياب حل سياسي يوقف نزيف الدماء.

