الأحد, مايو 31, 2026
الرئيسيةرأيأسامة الدليل يكتب: 2050.. سقوط امبراطورية الدهشة !

أسامة الدليل يكتب: 2050.. سقوط امبراطورية الدهشة !

لم يعد هناك أحد في عالمنا اليوم بحاجة إلى تليسكوب للتجسس على المستقبل .. يكفي أن تفرك عينيك و تنظر جيداً إلى موضع قدميك لترى بوضوح تام أدق تفاصيل العالم بعد 30 سنة.

ولا يعني هذا الكلام ان أوضاع العالم ستراوح مكانها , أو أن الجمود سيطال الملابسات السياسية و الاقتصادية و العسكرية و التكنولوجية التي تحيط بنا في 2020 .. لكن المقصود إن الجغرافيا التي نعيش عليها قد حسمت مستقبلنا وحددت مواقع كل الفرص و كل المخاطر .. و قضت تماما على أي صلة تربطنا “بإمبراطورية الدهشة”.!

و كـأي إمبراطورية في التاريخ.. لم تنشأ الدهشة عن السطوة .. إنما بفعل الإذعان.. و كما زالت كل الامبراطوريات في القرون الغابرة .. إنتهت دورة حياة الإذعان للإبتكارات المدهشة التي بدأت مع إختراع ماكينات الخياطة و إنتهت بإختراع الإنترنت .. و برغم إن كل ما تم اختراعه كان من رحم الإحتياج العسكري، أي كان تلبية لحاجتنا (للأمن) .. إلا إن تطرفنا في (تحويل الأفكار إلى وقائع) أفضى بنا إلى العكس .. أي إستبدال الوسائل بالغايات .. لدرجة استبدال ما هو افتراضي بما هو حقيقي ، ما إنتهى بنا إلى إنتاج البيانات عن أنفسنا و عن السلع و الخدمات باكثر من إنتاجنا لها ، ثم تحويل هذه البيانات الى (موارد) تفرض علينا إجراءات تلبي حاجتنا (للخوف) .. و هي حاجة يتربح من ورائها من يتاجرون بالسلاح و المخدرات و العملات و المعادن و الطاقة و الادوية .. لا من ينتجونها 

سوق (الحاجة الى الخوف ) تأسس رسمياً ببداية هذا القرن عندما سقطت السماء على برجي مركز التجارة العالمي في مانهاتن بنيويورك في 11 سبتمبر 2001 و من يومها و (عولمة الخوف) هي المحرك الأساسي لسوق بيع السلع و الخدمات و ترويج منتجات الحريات المدنية و الديمقراطية الليبرالية وحتى الإرهاب والصراعات العسكرية من أجل الهيمنة على الموارد الطبيعية .. أي موارد (الجغرافيا) صاحبة النفوذ الوحيدة التي لا يمكن منازعتها .. أو حتى التفاوض معها.. و التي قررت أن ما ينتظرنا خلال 30 سنة مقبلة هو: الجوع و الحرب و الجفاف و الغرق .. والفاشية أيضا

المثير بالفعل ان المماطلة قد باتت خياراً استراتيجياً لعالم القرن الحادي و العشرين .. و كاننا نشتري الوقت لنلقيه في البحر, فلا نحن ننتظر شيئاً بعينه و لا نحن راضين عما وصلنا إليه ، زواج الاتصالات بالمعلومات الذي بدأ في سياق الحرب الباردة منتصف القرن الماضي بلغ مداه يالكامل و بات يهدد الأمن القومي لكل دول العالم حرفياً .. وبينما تتلاشى فرص العمل و الإنتاج و التنمية المستدامة لا ننتظر خلاصاً من أسر الارهاب الرقمي.

و بينما ينكب العالم علي ملاحقة سيول (الأوهام) التي تنهمر ليل نهار على منصات التواصل الإجتماعي في الواقع الإفتراضي .. لا يهتز لنا جفن بشأن (حقائق) التغير المناخي .. ذلك التغير الذي سيذهب بكل شيء .. بما في ذلك آدميتنا ذاتها , و هو ما نراه اليوم رأي العين ينتظرنا بثبات في 2050.

* مستقبل المخدرات الرقمية

الحقيقة التي لا يمكن ان تخبرنا بها هواتفنا المحمولة التي (نظن) اننا نملكها , ان درجة حرارة هذا الكوكب آخذة بالإرتفاع و إنها ستزداد بنحو ثلاث درجات مئوية بحلول 2100 .. و إننا بداية من 2030 سنواصل إرتداء الكمامات .. ليس إتقاءً لمزيد من فيروسات الكورونا التي كممت أفواه العالم و حولتنا لكائنات بنصف وجه في 2020 .. و إنما تجنباً للتداعيات الكارثية لتلوث الهواء الحار على الجهاز التنفسي البشري .. بعد أن تكون ثرواتنا السمكية و الحيوانية قد نفق أغلبها .. مختنقا.

في 2050 .. لن تختفي أعراض السعال البشري الجاف في أغلب جغرافيا العالم .. إذ لن يكون هناك موضعاً واحداً في البر أو البحر يلجأ الناس إليه بحثاً عن الهواء النقي .. و نقصد بالنقي هنا نوعية الهواء الخالي من الفيروسات المحمولة التي تتطاير من شرق العالم إلى غربه والعكس .. وكذا الخالي من الإنبعاثات الحارة الخانقة .. و عوضاً عن أن يبدأ العالم يومه – كما إعتاد هذه الأيام – بالبحث عن الجديد و المثير و الممتع على فيس بوك و تويتر و إنستجرام و تيك توك .. سيبدأ بالبحث عن (نوعية) الجو.. أسئلتنا ليست عن درجة الحرارة و إنما درجة التلوث !

و بحسب دراسة أسهم في نشرها المنتدى الاقتصادي العالمي للباحثة كريستيانا فيجويريس في مارس 2020 بعنوان ( المستقبل الذي نختاره) قالت : قد يبدو للناس ( في 2050) إن الجو مشمس و صحو.. لكن الهواء الملوث و مستويات الأوزون السطحي المكثف سيجعل من الخروج للشوارع دون قناع مصمم خصيصا لهذه الحالات مخاطرة .. و هو قناع لن يقدر غالبية الناس على تحمل تكاليفه.

بالمناسبة , هذه الباحثة هي الرئيس السابق لمؤتمر الامم المتحدة للتغير المناخي و هي للمفارقة صاحبة مؤسسة بحثية إسمها التجاري:شركة التفاؤل العالمي المحدودة !!

بضاعتها إذن هي التفاؤل .. و إليكم العينة : لسوف تفقد دول جنوب شرق أسيا و افريقيا الوسطى من الارواح بسبب قذارة الهواء ما هو أكثر من الأرواح التي ستزهق في أوروبا و الولايات المتحدة .. و لن يعمل في الخلاء إلا القليل من البشر و حتى أولئك الذين يعملون داخل الأبنية سيعانون من تنفس هواء برائحة حامضية .. و لسوف تحمل الأمطار التلوث إلى الزراعات ما سيؤثر بدوره على الإمدادات الغذائية .. و كنتيجة لذلك ستنمو غالبية الزراعات تحت الصوبات لحمايتها من التلوث و سيكون هذا هو الإتجاه السائد في كل أشكال الزراعة .. و على مدار العقدين المقبلين ( أي حتى عام 2040) سترتفع درجات الحرارة في بعض المناطق بصورة تخرج عن نطاق السيطرة و سيتوقف المناخ عن امتصاص إنبعاثات ثاني اوكسيد الكربون بل سيقوم بردها إلينا .. لقد امتصت الغابات و المحيطات و النباتات و الاشجار و التربة لعقود طوال نصف ثاني أوكسيد الكريون .. و لأن الحرائق إلتهمت الكثير من الغابات في العالم يبدو ان مساحات واسعة من هذا الكوكب بفعل الحرارة ستخلو من القاطنين خلال 5 إلى 10 سنوات على الاكثر .. و بحلول العام 2100 فإن استراليا و شمال افريقيا و أجزاء واسعة من غرب الولايات المتحدة ستخلو من اليشر !!

معنى الكلام إن تكاليف ما سنأكله ستتضاعف – إذا ما وجدناه – و إن كثيراً من الأنشطة البشرية ستختفي بفعل ردع الطبيعة لأي قرار تتخذه الكائنات الحية في ممارسة وجودها الذي إعتادته لقرون .. و إننا على مقربة سنوات نجد أنفسنا فيها وحدنا في هذا العالم مع ثاني أوكسيد الكربون وفقرنا و جوعنا و أمراضنا.. و بياناتنا الرقمية عن أسباب كل ذلك !!

ليس إكتشافاً إن العالم الرقمي الذي يعيش في أذهاننا يخدعنا .. و إنه محض صنف من المخدرات تنتجه شركات التكنولوجيا و الإتصالات لتستبدل ما هو إفتراضي بالواقع الطبيعي .. للدرجة التي يصبح فيها محو بياناتنا الرقمية أعظم خطراً من محو بقائنا على الأرض .. و تصبح سرقة معلوماتنا الشخصية لأغراض التجسس أو الترويج للسلع قضية تسمو فوق أي اعتبار لسرقة الجغرافيا ذاتها .. و يصبح معها إنقطاع الانترنت جريمة حرب بينما إنقطاع إمدادات الغذاء محض حادث طبيعي .. قضاء و قدر !!

 والسؤال : هل يمكن أن نتحرر من إدمان الوهم الرقمي بحلول 2050 .. و كيف سيتم ذلك ؟

* إحتراق أصابع الرأسمالية

سبق و أن أقررت ان المستقبل تحت أقدامنا مباشرة .. أي في الجغرافيا , هذا الشاهد الصامت الذي كان موجوداً منذ آلاف السنين و سيظل موجوداً من بعدنا لآلاف أخرى .. وإذا كانت جغرافيا المناخ قد حسمت قرارها بما يتعلق بسنة 2050 و أخبرتنا بعضاً من حقائق إعادة توزيع السكان على الأرض بسبب الحرارة و التلوث .. فإن ما سيترتب على ذلك سيرسم لنا صورة أكثر عمقاً و دقة و وضوحاً.

مقابل كارثة المناخ سيعتمد البشر أكثر على الرياح و سيعيشون من جديد في جماعات بشرية أقل حجماً .. قبائل صغيرة تعاني من الحر في وقت يذوب فيه الجليد الذي كان يعكس ضوء الشمس و حرارتها و تزداد فيه المحيطات قتامة من فرط إمتصاصها لأكاسيد الكربون فتمتص المزيد من الحرارة بعد أن فقدت اكثر من 90 بالمئة من شعابها المرجانية حالياً .. و حالياً أيضا وفي القطبين الشمالي و الجنوبي تزايدت بالفعل درجات الحرارة ما بين 6 إلى 8 درجات مئوية و تتزايد ببطء في كل يوم مناسيب إرتفاع ماء البحر ما يهدد بالفعل وجود المدن الساحلية الحالية في أغلب دول العالم .. و تشهد حالياً بعض هذه المدن الساحلية في بنجلاديش و المكسيك و الولايات المتحدة  تضرراً في بنيتها التحتية و فقداناً في الأرواح و الممتلكات بسبب الأعاصير و العواصف المترتبة على إرتفاع حرارة سطح البحار و المحيطات .. لكن الصورة التي لا يمكن تجاهلها هو إعلان شركات التأمين عن إفلاسها لعدم قدرتها على تعويض أصحاب البيوت المتضررة في الولايات المتحدة ذاتها  من جراء العواصف و الاعاصير.

الحرارة في 2020 تنزف دماً و فلوس .. فما الذي يمكن أن تنزفه أكثر في 2050 ؟

على مدار العقد الماضي تشهد صناعة الصيد البحري كوارث تنذر بإنهيار تام في الإمدادات بالأغذية البحرية ، ففي دراسة صدرت في 6 أكتوبر 2016 نشرتها مجلة فوربس قالت إن صناعة الصيد البحري ستخسر سنوياً 10 مليار دولار لحساب التغير المناخي بحلول 2050 .. و ستواصل أسعار الغذاء بأنواعها ارتفاعاً سيلتهم في هذا التاريخ 30 بالمئة من ميزانيات الاسر.. ما سيدفع الناس حينها لزراعة ما يحتاجونه داخل بيوتهم ذاتها .. تلوث الهواء خارج البيوت ستحرمهم من الزراعة على الاسطح او الشرفات .. و عندما سنصل إلى منتصف القرن الحالي لن نسأل عن سبب إرتفاع أسعار الغذاء لأن تكاليف انتاجه ستكون مبررة .. الماء و التربة و الوقت و الجهد كل منها سيكلف الكثير .. و لهذا السبب ستتلاشى صنوف البروتين الحيواني و منتجات الالبان من وجباتنا و ربما تنجح التجارب التي تتم حالياً في سويسرا لاحلال بروتينات من الحشرات و اليرقانات أو من بعض البدائل النباتية التي يمكن استخلاصها في المنزل لدرجة لا تدفعنا لتذكر البروتين الحيواني كما نعرفه .. لكن المؤكد إن الأطفال الذين سيشبون عن الطوق في 2050 لن يصدقوا أبداً ان آباءهم و اجدادهم كانوا يذبحون الطيور و الحيوانات ليتغذوا على لحومها .. لكنهم سيصدقون ان الاسماك – التي سيرونها تنمو في احواض مائية مكلفة تكنولوجياً في بيوتهم – كانت ذات يوم كافية و مشبعة و رخيصة و ان مهنة الصياد إنما اختفت لعدم قدرة البشر على الإبحار  فوق سطح الماء- لا تحته – من دون اسطوانات أوكسجين .. و لأسباب تتعلق بمناخ العمل و قلة الحركة و ندرة الموارد و زيادة الضرائب الحكومية على المبيعات ..سيتوقف الناس عن تداول الأطعمة السريعة و اللحوم المصنعة و الحلويات ما سيقلل بالقطع من إنبعاثات الكربون و سيزيد من فرص النجاة من أمراض القلب و السكر و ضغط الدم و بعض أنواع السرطان .. و سيسهم التباعد الاجتماعي – الذي سيستمر طوعاً ثم كرهاً خلال العقود الثلاث المقبلة – في تقليل فرص الإصابة بالأوبئة الفيروسية على نحو ما شهد العالم في وباء كورونا الذي اكتشف في ديسمبر2019 .. لكن ذلك لن يعني إن الناس ستعيش حياة أطول .. لأن امراض الجهاز التنفسي ستتكفل بالباقي من أعمارنا!!

ندرة الغذاء و غلاء أسعاره مع تطور تكنولوجيا (الانتاج الرقمي) ستضيف عنصراً خطيراً إلى الصورة : ستزيد البطالة .. و لأن البشر يستهلكون المعلومات فحسب ولا يأكلون الارقام و لا يلبسون البيانات و لا يقطنون ملفات الكومبيوتر .. ربما تلجأ الحكومات لفرض حظر على أي تكنولوجيا تستبدل العنصر البشري في العمل تفادياً لإندلاع ثورات شعبية..  تتبنى الافكار الماركسية

* أورويل يبعث من جديد

مليارات الدولارات التي تم سكبها في تكنولوجيا الروبوتات لن تكون استثماراً ذا بال .. و السيناريو هو التالي : سيضطر الناس للعيش في قبائل صغيرة داخل المدن و القرى .. سيتحول كل مبنى الى خلية وفق عدد سكانه و قد ينتظمون في شبكات اجتماعية تضم عدة أبنيه في كل شارع ..و سيخلقون تعاونيات يتبادلون من خلالها الكميات المتاحة من استنباط الغذاء و مقايضته ( صنف مقابل صنف) و سيتحصلون على الطاقة من الشمس مباشرة .. و بالرغم من ان الروبوتات و الطائرات المسيرة ستقوم بأعمال التوصيل و بعض الخدمات التي كان يقوم بها البشر خارج الأبنية في المناخ الخالي من التلوث ، إلا إن اسعارها لن تكون في متناول الجميع .. تماماً كالسيارات ذاتية القيادة التي تمت تجربتها و تطويرها منذ سنوات .. كلها ستخضع لإحتكارات كبرى و مع تزايد معدلات الفقر قد يكون المورد الأعظم لارباح هذه الاحتكارات هو إمداد أجهزة المخابرات الحكومية بتحركات الناس و سكناتهم .. وما يتداولون النقاش بشأنه – بعد ان هجروا ما كان يدعى في زماننا بوسائل التواصل الاجتماعي بعد تهديدها لإعتبارات الأمن القومي للدول و المجتمعات وبالتالي السلم الاقليمي و الدولي – و هذه المعلومات ستكون مركزية في الوقاية من الانتفاضات الجماهيرية ( الحتمية) التي ستتحدى تلوث الهواء و تخاطر بالموت إختناقاً .. عوضاً عن الموت جوعا و قهرا !

هذه الروبوتات التي تخطط بريطانيا لاستخدام 30 الفا منها كجنود في الجيش الملكي بحلول 2030 مع زيادة فلكية في الانفاق العسكري تقررت بنهايات 2020 بلغت ما يجاوز 15 مليار جنيه إسترليني .. لن يكون لها أي مستقبل بحلول 2050 الا التقاعد إلى المخازن أو التعاون مع الاستخبارات الداخلية MI5 .. أو إعارتها للعمل بتعاقدات مؤقتة كمخبرين سريين مزودين (بمايكرو أوديو سكوب) و هو لاقط للصوت متناهي الدقة يسجل أصوات الساخطين خلف الابواب المغلقة .. و المشكلة الرئيسية الآن تتعلق بنوعية ( الطاقة) التي ستعمل بها هذه الروبوتات ، ما توصل إليه الذكاء الطبيعي ( لا الاصطناعي) يشير إلى طاقة بطاريات الليثيوم .. و الليثيوم واحد من العناصر الارضية النادرة السبعة عشر التي قام و لا يزال يقوم بشأنها صراعات ما بين دول قارة اوروبا و أمريكا و بين الصين للاستحواذ عليها .. و الليثيوم بالذات إستخداماته في الصناعات التكنولوجية و العسكرية أمر بالغ الحيوية .. و الإعتماد على الطاقة الشمسية لتحريك الروبوتات سيتمكن البشر من تحييده بسهولة من خلال قطع الاتصال ما بين أشعة الشمس و ألواح إمتصاص الطاقة بها بحيل صغيرة و بسيطة .. يتبقى شحنها بالماء و من خلال عمود كهربي يتمم عملية إنتاج الهيدروجين اللازم للتشغبل .. و هي طاقة تحتاج إلى خزان ضخم يجره الروبوت أثناء تحركه بخلاف الليثيوم اللازم لامداده بالكهرباء و البصمة الكربونية التي ستجعل أداء هذه الآلات مثيرا للشفقة الآدمية .. يتبقى غاز الميثان و هو ما سيوقع هذه الماكينات في فخ تعقب الروائح و كننيجة لذلك ..سيعرضها للابادة خلال فض التظاهرات !!

 المشكلة الاخرى تتعلق بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي الذي يقوم على تقنيات (التعلم العميق) الذي بدوره يدفع هذه الآلات للقيام بوظائف الآدميين .. إذ ان آلية التعلم العميق Deep Learning بلغت مدى يمكن هذه الآلات من التزييف العميق Deep Faking.. و هي مشكلات تقنية و قانونية لم يتم حسمها حتى وقت كتابة هذه السطور بنهاية ديسمبر 2020 .  

لكن يظل الاخطر و الاهم .. هو تقنية الاتصالات التي ستعمل بها هذه الروبوتات ، فهي ستعمل حتى تاريخ استخدام بريطانيا لها عسكريا بداية من عام 2030 وفق تقنية 5G .. و هو العام ذاته الذي سيشهد إنطلاق تكنولوجيا 6G و هي تقنية الاتصالات التي ستعمل وفقها كل شبكات الاتصال حتى 2050 ..هذه التقنية ستعتمد على تقنيات إرسال مغايرة تماما لكل ما عرفه البشر من معمار الشبكات .. و في دراسة مطولة صدرت في 30 نوفمبر الماضي بعنوان :” نحو اتصالات الجيل السادس اللاسلكية : الرؤية و تقنيات التمكين و تحولات الابعاد الجديدة” نشرت في دورية ساينس شاينا للبروفيسور الصيني زياوهويو و شارك فيها عدد كبير من الخبراء و الباحثين فإن تقنيات الجيل السادس تلبي أبعاد جديدة منها التغطية الشاملة لكوكب الارض بحيث لا تكون قاصرة على الاعتماد على الشبكات الارضية و لكن أيضا ما يتصل بشبكات الاقمار الصناعية و المركبات الفضائية غير المأهولة بحيث يتم إدماج الشبكات البحرية و الارضية و الفضائية و كذلك تلبية الازدياد المضطرد في حجم قواعد البيانات و كثافة الاتصالات المترتبة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي بحيث تختفي الحدود الفاصلة بين العالمين المادي و السيبراني !!.

* هل ذهبنا بعيدا.. ؟

لقد كان محور أغلبية الدراسات و الابحاث الاكاديمية المتعلقة بالتغير المناخي منصباً لسنوات حول إنقاذ الأنواع الحية من النباتات و الطيور و الاسماك و الحيوانات و الحشرات .. لكن بحلول  2020 اكتشف العلماء ان القضية باتت تتعلق بإنقاذ آدميتنا نحن.  

كريستيانا فيجويريس صاحبة شركة التفاؤل العالمي سالفة الذكر تقول عن ذلك بالحرف : لا توجد أي فرصة لوقف سخونة كوكبنا ..و لا شك في إننا نمضي ببطء لكن بثقة تجاه الإنقراض البشري و ليس ذلك لان الجو يزداد حرارة فحسب .. بل لان ذوبان طبقات الجليد سيطلق أيضاً قدامى المايكروبات التي لم يتعرض لها أبداً البشر في أيامنا هذه و بالتالي لا يحوزون أية مقاومة لها … الاسوأ ان أزمات الصحة العامة المتعلقة بمقاومة المضادات الحيوية تزداد حدة … لقد بات زوال الانواع البشرية موضع نقاش متزايد .. عدم اليقين الوحيد هو إلى أي مدى سنبقى ، كم عدد الاجيال التي سترى ضوء النهار ، ان حالات الانتحار هي أبرز مظاهر اليأس المتنامي لكن هناك مؤشرات أخرى (على هذا اليأس) : شعور بالحسرة و الذنب غير المحتمل و الحنق القاسي على أجيال سابقة لم تفعل شيئاً لإيقاف هذا المصير النهائي غير القابل للإيقاف.   

و في رصد للصورة الفوتوغرافية لعالمنا اليوم تقول: ان انتاج الغذاء في العالم يتأرجح بشدة من شهر لشهر و من موسم لموسم بحسب المكان الذي تعيش فيه .. مزيد من الناس يجوعون أكثر مما كان الوضع عليه .. المناطق المناخية تتزحزح لدرجة ان مناطق جديدة باتت صالحة للزراعة كمنطقة آلاسكا بينما جفت مناطق أخرى كالمكسيك و كاليفورنيا.. و لاتزال مناطق أخرى غير مستقرة بسبب الحرارة المرتفعة ناهيك عن الفيضانات و حرائق الغابات و الاعاصير ، و هذا يجعل إمدادات الغذاء عموما أمرا غير متوقع أو مضمون .. لكن الامر المؤكد رغم ذلك انك تملك الغذاء مادمت تملك المال .. لقد تباطئت التجارة العالمية ( في الغذاء)عندما توقفت بلدان كالصين عن التصدير و باتت تسعى للتحويط على مواردها .. ان الكوارث و الحروب تلوح باعاقة طرق التجارة .. وطغيان “العرض و الطلب”بات الان أمراً لا يغتفر.. فبسبب ندرتها باتت الاغذية غالية الثمن ، و إنعدام المساواة في الاجور كان موجودا باستمرار لكنه لم يكن ابدا بهذه الحدة و الخطورة .. كل بلاد العالم تعاني من جائحات سوء التغذية و إعادة الانتاج تباطأ بشكل إجمالي لكنه يتباطأ بصورة حادة في تلك الدول التي تعاني من ندرة في انتاج الغذاء .. معدلات وفيات الاطفال ترتفع للسماء و المساعدات الدولية قد برهنت سياسيا على استحالة قدرتها على الدفاع في ضوء الفقر الجماعي .. الدول التي لديها ما يكفي من طعام عقدت العزم على التحوط على ما لديها ، و العجز عن الوصول للاغذية الرئيسية كالقمح و الارز قاد لانهيارات اقتصادية و انتفاضات مدنية بأسرع مما كان يتخيل سابقا أكثر علماء الاجتماع تشاؤما .. لقد حاول العلماء تطوير أنواع من الاغذية الرئيسية البديلة عن القمح و الارز يمكنها أن تصمد في وجه الجفاف و ارتفاع درجات الحرارة و الملوحة .. لكننا بدأنا متأخرا .. الآن نحن ببساطة  لا يوجد لدينا ما يكفي لاطعام سكان الارض .. و كنتيجة لذلك فإن إنتفاضات الجياع و الإنقلابات العسكرية و الحروب الأهلية تلقي بأكثر دول العالم هشاشة إلى نيران الأتون .. و بينما تسعى بلدان العالم المتطورة لإغلاق حدودها بوجه الهجرات الجماعية تشعر هي أيضا بوطأة التداعيات .. البورصات تتخبط و العملات تتذبذب و الاتحاد الاوروبي (انفرط عقده) فكما إلتزم الإتحاد كدول بالحفاظ على الثروة و الموارد داخل حدود كل منها.. هم ايضا عازمون على ان يبقوا الناس خارج حدودهم.. إن أغلب جيوش هذه الدول الآن تزيد من تسليح قوات حرس الحدود و الهدف هو الإغلاق التام و لكنها لم تصل بعد للنجاح الكامل فالشعوب اليائسة ستجد دائما لنفسها طريقا.

* الأجندة العلنية للجغرافيا

و في التاسع من شهر سبتمبر الماضي 2020 كانت هناك صورة أشد وضوحا لما أعدته لنا الجغرافيا في 2050 .. إذ أصدر مركز للأبحاث متخصص في رصد مؤشرات السلام و الارهاب في العالم تقريرا أكد فيه أن مليار و 200 مليون نسمة من سكان العالم سيتشردون بحلول منتصف هذا القرن .. غالبيتهم من باكستان و إثيوبيا و إيران – بالترتيب – ثم هايتي .. و انه في هذه الدول حتى أقل التهديدات البيئية و الكوارث الطبيعية يمكنها التسبب في تشريد عدد ضخم من السكان بمقدوره التأثير على الامن الاقليمي و الدولي

و قال تقرير معهد الاقتصادات و السلام المعنون( سجل التهديدات البيئية) و الذي يبدو انه سيظهر دوريا كل سنة .. انه على مدار العقد الماضي إزداد عدد الصراعات الدولية الموثقة ذات الصلة بشح المياه بنسبة 270 بالمائة .. فمنذ عام 2000 و قعت أغلب هذه الصراعات في اليمن و العراق و هو ما أظهر الصلة ما بين ضغوط المياه الحادة و حالة السلم .. كما أظهر مؤشر السلام العالمي لعام 2020 ان البلدين هما الاقل سلمية في العالم .. و اليوم يعاني 2.6 مليار نسمة من ضغوط شح المياه المرتفعة أو الحادة و بحلول 2040 سيرتفع عددهم إلى 5.4 مليار نسمة أي أكثر من نصف سكان الكرة الارضية ..يقطن غالبيتهم في الشرق الاوسط و شمال أفريقيا و جنوب آسيا و جنوب غرب أوروبا .. و أسوأ البلدان تأثرا ستكون لبنان و إسرائيل و العراق و سنغافورة فيما ستتأثر بدرجة ما كل من الصين و الهند و بالنظر إلى الصراعات السابقة المتعلقة بالمياه فإن هذا العنصر البيئي المترتب على ارتفاع درجة حرارة الارض سيقود للمزيد من التوترات و خفض الاستقرار العالمي 

و فيما يتعلق بكوارث الجفاف و إزدياد حدة العواصف يقول التقرير: ان الفيضانات كانت الكوارث الطبيعية الغالبة على العالم منذ 1990 و كان أبرزها ما وقع في الصين 2010 ما أفضى لتشريد 15.2 مليون نسمة .. و هناك 19 دولة في العالم يتهددها ارتفاع مستوى سطح البحر بالغرق قد يتأثر ما لا يقل عن 10 بالمائة من سكانها بهذه الكارثة .. و التداعيات الابرز ستكون على المناطق الساحلية المنخفضة في الصين و بنجلاديش و الهند و فيتنام و اندونيسيا و تايلاند على مدار العقود الثلاث المقبلة .. كما ستتهدد المدن ذات التعداد السكاني الضخم كمدينة الاسكندرية في مصر و أوساكا في اليابان

و فيما يتعلق بإنعدام الامن الغذائي قال التقرير ان الطلب على الغذاء سيتزايد بنسبة 50 بالمائة بحلول 2050 ما يعني انه من دون زيادة جوهرية في المعروض فإن مزيدا من البشر سيتعرضون لخطر الجوع و بينما يعاني 2 مليار نسمة حاليا من ضعف القدرة في الحصول على الغذاء الكافي فإن هذا الرقم قد يصل إلى 3.5 مليار نسمة بحلول 2050 و هو امر سيؤثر بدوره على الاستقرار العالمي .. ان الدول الخمس الاقل أمنا غذائيا في عالم اليوم هي سيراليون و ليبيريا و النيجر و مالاوي حيث يعاني أكثر من نصف سكانها من عدم اليقين في الوصول للغذاء الكافي لصحة أبدانهم و قد رفعت جائحة كورونا من مستويات أزمتهم و بالنظر لارتفاع أسعار السلع الغذائية الاساسية فهناك أحتمال كبير لانعدام الاستقرار الاجتماعي بفعل التغيرات البيئية في المستقبل .. و في الدول ذات الدخول المرتفعة تتنامى ظواهر قلة التغذية بمعدل عال قدره 2.7 بالمائة ما يعني ان واحدا من بين كل 37 فرد لا يملك الطعام الكافي للاداء البدني الطبيعي .. قلة التغذية في البلدان النامية هو منتج اساسي للفقر فدول مثل كولومبيا و المكسيك و سلوفاكيا هي الاعلى في معدلاتها

أين إذن الحل ؟ .. هل هي المساعدات التنموية كما يقترح ستيف كيليليا مؤسس ومدير معهد الاقتصادات و السلام الصادر عنه هذا التقرير ؟

من الممكن أن تستخدم المساعدات كآلية لبناء الاستقرار بمواجهة الصدمات البيئية – كما يقول التقرير- المتمثلة في الجفاف و ضغوط المياه و انعدام الامن الغذائي في الدول النامية .. و قد تضاعفت المساعدات المتصلة بتأثيرات المناخ 34 مرة خلال 18 سنة الأخيرة ..من مليار دولار سمة 2000 إلى 34 مليار دولار عام 2018 أنفقت في غالبيتها على دول الساحل الافريقي و جنوب آسيا .. و قد تلقت الهند المبلغ الاضخم من هذه المساعدات في 2018 بقيمة 6.5 مليار دولار ، و بالرغم من أهمية هذه الزيادات الا انها لن تكون كافية لما هو مطلوب لمعالجة ما سيستجد خلال 30 سنة المقبلة

فما الذي يمكن أن يصل إليه التحليل الجيوسياسي لهذه المعلومات ؟

على الاقل فيما يتعلق بعالمنا العربي فإن حربا وشيكة ستقع في غضون سنوات قليلة في المثلث الشرقي ( إيران و العراق و تركيا) .. إما بين الطرفين اللذين يملكان إمدادات المياه للعراق .. أو بين الثلاثة على خلفية شح المياه .. و الأخطر: ان توقعات العلماء الاسرائيليين فيما يتعلق بعدم إمكان بقاء إسرائيل على قيد الحياة كدولة قبل بلوغ عامها المائة في 2048 بسبب شح المياه و ندرة الاراضي الصالحة للزراعة في عالم سيضن عليها بالمساعدات الغذائية – بما في ذلك السودان و اثيوبيا-  وجدت توكيدات علمية إضافية راسخة .. ما يعزز إحتمال شنها حربا توسعية تستهدف ابتلاع لبنان قبل هذا التاريخ في خلال العقد المقبل على الاكثر .. أي قبل أن تنظم لبنان – التي تجاوزت مئويتها الأولى بالفعل – استفتاءاً بإشراف أممي على عودتها لجسد الدولة السورية تفاديا لنفس الاسباب التي تعيق إكتمال مئوية إسرائيل .. وهذه التوقعات هي الجزء الابرز من أجندة الجغرافيا السياسية لعام 2050 الذي يمكنكم ضبط ساعاتكم عليه !

* الفاشية الجديدة

تلعب العناصر الجيوسياسية الدور الحاسم في توقع صورة العالم في منتصف القرن الحادي و العشرين .. تفاصيلها و فرصها و تحدياتها   .. فكل ماهو (نفوذ) تمارسه عناصر الجغرافيا على البشر يؤثر بشكل لا يقبل الجدل على حاضرهم و مستقبلهم .. بدءاً من العلاقات المجتمعية إلى العلاقات الدولية و كل سياسة داخلية و خارجية للدول هي إما بحافز أو برادع من جغرافيا المكان و المكانة .. و لذلك فإن إستغراق العالم في التواصل الاجتماعي في ظل ارتفاع درجة حرارة الارض لن يدوم طويلا .. ذلك إن اكتشاف التهديدات على السيادة الوطنية للدول من خلال عمليات التأثير الاستراتيجي التي تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي  أفضت لتكريس مفهوم (السيادة الرقمية) .. و الاهم ان ما تحمله هذه الوسائل من منح و عطايا الافلات من المسئولية الفردية .. ستقود العالم – في ظل التداعيات الاجتماعية و الاقتصادية للتغيرات المناخية – إلى فقدان حقوق الانسان و الديمقراطية .. الحريات المدنية كلها .. حرفيا 

العالم الامريكي الدكتور تيودور كراسيك هو واحد من أبرز العلماء السياسيين في مجال السياسات الدولية و الامن و خلال مسيرته المهنية  التي تعد دولة الامارات العربية المتحدة واحدة من أهم محطاتها عمل في مجالات بحث و تحليل القدرات و الامدادات العسكرية و قضايا السياسات والدين عبر الشرق الاوسط و شمال أفريقيا و المنطقة الاوراسية بما في ذلك تطورات التطرف العنيف .. هذا العالم  نشر في 26 أكتوبر الماضي مقالا بعنوان: نقصان المسؤولية الفردية يغذي نشأة فاشية القرن الحادي و العشرين .. قال فيه : لا ينبغي ان تكون الفاشية مشكلة في القرن الحادي و العشرين فهي نتاج عدة عوامل منها القضايا الاجتماعية و الانقسامات الدينية و الاحقاد السياسية و الاعراض المرضية التي تطورت عبر السنين .. فالولايات المتحدة و غيرها من بلدان العالم ترى استخدام كلمة (فاشية) و هي تشيع في مناحي الحياة عموما لا في عالم السياسة فحسب .. و المجتمعات ذات التراث العنصري و الاكثر عرضة لها تجد ان الفاشيين أقرب لتنظيم أنفسهم الآن .. ان استغلال وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من اللاعبين قد أوجد قاعدة لذلك .. و الاهم هو ان السلوك الفاشي يقوم على عناصر تشمل الانقسام و الحكم المطلق و القمع السياسي .. و الاهم : شيوع الكراهية

إن فهم الطريقة التي تبدأ بها الكراهية أمر مهم ..البعض يفترض ان هناك مساحة من المفاهيم تؤسس لوطن اسطوري أو دولة إثنية .. و الفضاء السيبراني بشكل مواضع لقاء لتشكيلات من الجماعات الثقافية المختلفة من اليمين و اليسار .. و تمثل مفردات ( الحقيقة البديلة) محركا لاولئك الذين يتقبلون هذه المواد بوصفها الحق أو الصدق .. ان الطريقة التي كانت تتواصل بها الفاشية في القرن العشرين تختلف تماما عن واقع الفاشية اليوم .. و الواقع ان اتجاهات فاشية  القرن الحادي و العشرين حول العالم باتت مزعجة .. إذ تقوم السوشيال ميديا بتضخيم هذه الاتجاهات و الاتجاهات المضادة لها بسرعة فائقة فاعمل على تعميق الانقسامات بسرعة أكبر و تحدق الاستقطابات في المجتمعات .. و بالذات في اوساط الشباب الذين ولدوا ببداية العام 2000 و الذين هم بطريقهم لان يكونوا قادة المستقبل لكن مزيج التوجهات الفاشية و الجائحات العالمية يقف حائلا دون وصولهم لمكان تحت الشمس .. الكل بات في خطر أن يتحول إلى متطرف .. و تحديدا فاشيستي 

و يمضي للقول : العقلية الفاشستية تعتمد على المراقبة و التجسس و التفاعل مع التجمعات المتطرفة و هذه التهمة ( التطرف) تمضي في الاتجاهين فإذا ما اتهم احد شخص ما انه متطرف فهو ذاته يدان بالتطرف .. والانترنت يتيح منتدى للاحتفاء بكراهية الجميع .. ان الارهاب و السلوك الميليشياوي و العنف ليس أساسه ألوان البشر .. فهم كائنات آدمية .. إذن المفقود هنا هو المسؤولية الفردية .

ما الذي يمكن أن نفهمه عن فاشية عالم 2050.. و هل هذا ما كنا حقا نسعى إليه ؟

 ان مزيج الفقر و الجوع و ارتفاع الحرارة و تلوث الهواء وغرق المدن و عولمة الخوف و تطور الاتصالات الرقمية و فقدان الحريات السياسية بفعل الكراهية و القمع المتبادل لوجهات النظر و الانقسامات الاجتماعية .. و كلها كطبقات ترتبت وتراكمت على بعضها البعض  ..  ترسم صورة لمستقبل دموي تتزايد فيه الصراعات المسلحة في وقت ستختفي فيه قواعد الاشتباك .. و بينما ستعمل شبكات الاتصال في جيلها السادس على إخفاء الحدود بين ماهو رقمي و ما هو مادي .. نرى إن النفوذ النهائي للجغرافيا سيمهد العالم للتسليم بضرورة مراجعة كل شيء :الجوع و الشبع .. و الطموح و الطمع .. الاحتياج و الاكتفاء ,والاهم : ان دما أكثر مما سكب في القرن العشرين  ستمتصه الاراضي المقفرة و السماوات المسممة بالاكاسيد المحتبسة المرتدة إلينا .. ما لم نحسم أمرنا فورا ببداية 2021 .. بإبطال الزواج الذي لم نكن طرفا في عقده .. بين انبعاثات الكربون و اللامبالاة .. و بين الاتصالات و المعلومات ، في جملة واحدة : البدء من جديد .. !!

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات