شهدت قرية دلجا التابعة لمركز ديرمواس بمحافظة المنيا مأساة إنسانية مفجعة، بعد وفاة 6 أطفال من أسرة واحدة في ظروف غامضة، فيما يخضع والدهم للعلاج بمستشفى أسيوط الجامعي وسط حالة من الصدمة والحزن تسود القرية.
الدكتور محمد إسماعيل، أستاذ السموم بكلية الطب جامعة المنيا، والذي تابع حالتين من الأطفال قبل وفاتهما، أكد أنه تم سحب عينات من الطفلتين “رحمة” و”فرحة”، اللتين كانت حالتهما تخضع للمتابعة الطبية، وأظهرت المؤشرات الأولية وجود شبهة تسمم بمادة غير معروفة.
وأضاف الدكتور إسماعيل أنه تواصل مع عدد من الأطباء من جامعات عين شمس والإسكندرية لمحاولة الوصول إلى السبب الحقيقي للتسمم، وتبين من خلال التحاليل أن الحالات تتطابق مع حالة سابقة في محافظة البحيرة، ثبت تناولها لمبيد حشري جديد يُعرف باسم “كلورفينبير”، وهو مركب شديد السُمية يُسبب شللًا في الخلايا وفشلًا في أعضاء الجسم الحيوية.
وأشار إلى أن هذه المادة لا تتأثر بالغليان وتظل محتفظة بتركيبتها السامة حتى بعد الطهي، مؤكدًا أنه لا يوجد لها ترياق معروف حتى الآن، مما يجعل التعامل معها طبيًا معقدًا للغاية.
في ذات السياق، صرّح علي محمد علي، عم الأطفال المتوفين، أنه تم دفن ثلاثة من الأطفال بعد استخراجهم وإحالتهم للطب الشرعي، وأخذ عينات لتحليلها بهدف الوصول إلى سبب الوفاة، مشيرًا إلى أن الأسرة ما زالت بانتظار نتائج التحقيقات الرسمية من النيابة العامة، التي لم تصدر بعد بيانًا نهائيًا يحدد أسباب الحادث.
كما أكد أن الأسرة ممنوعة حاليًا من زيارة والد الأطفال في مستشفى أسيوط الجامعي، لكن الفريق الطبي طمأنهم بأن حالته الصحية مستقرة ويخضع للعلاج والملاحظة المستمرة.
وكانت الأجهزة الأمنية قد تلقت بلاغًا من غرفة عمليات النجدة يفيد بوفاة عدد من الأطفال داخل منزلهم بقرية دلجا. وعلى الفور، انتقلت سيارات الإسعاف وقوات الشرطة إلى موقع الحادث، حيث تم نقل المصابين والضحايا، فيما تولت النيابة العامة التحقيق في ملابسات الواقعة.
وبحسب التحقيقات الأولية، توفي كل من ريم ناصر (10 سنوات)، عمر ناصر (7 سنوات)، محمد ناصر (11 سنة)، أحمد ناصر (5 سنوات)، رحمة ناصر (12 سنة)، وفرحة ناصر (14 سنة)، التي كانت آخر من لفظت أنفاسها بعد أيام من تلقي العلاج بالمستشفى.

