أشعلت دراسة حديثة أجراها أطباء من جامعة بنسلفانيا الأمريكية الأمل مجددًا في نفوس مرضى السكري من النوع الأول، بعدما كشفت عن علاج مبتكر باستخدام الخلايا الجذعية قد يُغني المرضى عن الحاجة لحقن الإنسولين اليومية، في تحول طبي نوعي طال انتظاره.
العلاج، الذي يحمل اسم “زيميسليسيل” وتنتجه شركة Vertex Pharmaceuticals، استطاع في التجارب السريرية الأولية أن يُعيد القدرة على إنتاج الإنسولين الطبيعي لدى 10 من أصل 12 مريضًا شملتهم الدراسة، بحسب ما نشرته دورية New England Journal of Medicine. ونجح المرضى في تنظيم مستويات سكر الدم دون أي تدخل خارجي، وهي نتيجة مبشرة غير مسبوقة في هذا المجال.
ويعتمد العلاج على استخدام خلايا جذعية تتم برمجتها لتتحول إلى خلايا بنكرياسية قادرة على إنتاج الإنسولين، ثم تُحقن هذه الخلايا في الجسم، حيث تستقر في الكبد وتبدأ في العمل تدريجيًا. وعلى الرغم من عدم معالجة السبب الجذري للمرض، وهو اضطراب المناعة الذاتية الذي يؤدي إلى تدمير خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين، فإن العلاج يوفّر استجابة فعالة لأعراض المرض ويقلل الاعتماد على الإنسولين الصناعي.
لكن الأمل لا يخلو من تحديات؛ إذ لا يزال المرضى بحاجة إلى علاج مثبط للمناعة طوال حياتهم لمنع أجسامهم من مهاجمة الخلايا الجديدة، ما قد يزيد من خطر الإصابة بالعدوى وأمراض أخرى. ومع ذلك، فإن معظم الآثار الجانبية التي ظهرت في الدراسة كانت بسيطة إلى متوسطة.
الدراسة شملت مرضى تتراوح أعمارهم بين 24 و60 عامًا، جميعهم من أصحاب البشرة البيضاء، وثلثهم من النساء، ويشتركون في تعرضهم لنقص حاد في سكر الدم بشكل متكرر، دون أن تُصدر أجسادهم إشارات تحذيرية. وبعد 90 يومًا من العلاج، لم يتعرض أي من المرضى لنوبات انخفاض سكر حادة، بينما استغنى معظمهم عن الإنسولين بالكامل بعد عام واحد فقط.
فيما تسعى شركات الأدوية حاليًا لتطوير سلالات خلايا معدلة وراثيًا لا تحتاج إلى مثبطات مناعة، تسير شركة فيرتكس بخطى ثابتة نحو مرحلة التجارب واسعة النطاق، تمهيدًا للتقدم للحصول على موافقة الهيئات التنظيمية في عام 2026.
وإذا ثبتت فعالية العلاج وسلامته على المدى الطويل، فقد يُشكل “زيميسليسيل” نقلة هائلة في علاج داء السكري من النوع الأول، ويوفر بديلاً حقيقيًا وفعالًا للعلاجات التقليدية المعتمدة على الإنسولين.

