أكد سفير الهند في مصر، سوريش كي ريدي، أن العلاقات بين بلاده ومصر تمر بمرحلة “متميزة” من التعاون المتنامي، مدعومة بروابط شخصية وثيقة بين القيادة السياسية في البلدين، في إشارة إلى التقارب اللافت بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس عبد الفتاح السيسي.
وفي حوار تلفزيوني مع الإعلامي نشأت الديهي عبر برنامج «بالورقة والقلم» على فضائية Ten مساء الاثنين، أشار السفير ريدي إلى أن تجربته الشخصية في القاهرة أسهمت في تشكيل فهم عميق للثقافة المصرية، مؤكدًا أنه أقام لفترة سابقة في العاصمة، حيث تلقى تعليمه بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وعمل في المركز الثقافي الهندي، ما أتاح له تكوين علاقات واسعة مع المجتمع المصري.
وقال: “أنا كنت ساكن هنا في القاهرة، وأنا مبسوط لما كنت موجود، تعلمت من السوق ومن الناس، وتعرفت على أصدقاء مصريين كُثُر”، مضيفًا أن هذا التفاعل اليومي مع الحياة المصرية أكسبه تقديرًا خاصًا للبيئة الاجتماعية والثقافية في البلاد.
وفي سياق حديثه عن الشراكة الاستراتيجية، أوضح السفير الهندي أن بلاده ومصر تتقاسمان طموحات تنموية متشابهة باعتبارهما من القوى الاقتصادية الناشئة، مشيرًا إلى أن البلدين يعملان على بناء نموذج تعاون واقعي يخدم مصالح الشعبين، ويرتكز على تبادل الخبرات لمواجهة التحديات المشتركة.
وأضاف أن مصر أصبحت اقتصادًا ديناميكيًا سريع النمو، وأن الهند تنظر إليها كشريك إقليمي مهم في مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية، مشيرًا إلى أن حجم استثمارات الشركات الهندية في السوق المصري يبلغ حاليًا نحو 5 مليارات دولار، وتغطي قطاعات متنوعة تشمل البتروكيماويات، والأدوية، وتكنولوجيا المعلومات، والتصنيع.
وأكد السفير أن نيودلهي تتطلع إلى توسيع قاعدة استثماراتها الصناعية في مصر خلال المرحلة المقبلة، معتبرًا أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة استراتيجية تمكّن المستثمرين من النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، خاصة في ظل ما توفره اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط القاهرة بعدد من الكيانات الاقتصادية الكبرى في إفريقيا والعالم العربي وأوروبا.
وقال: “الهند من الدول الرائدة صناعيًا، وشركاتنا أصبحت مستثمرين عالميين. نرى في مصر قاعدة استراتيجية يمكن من خلالها الوصول إلى الأسواق العالمية، وهناك إمكانيات كبيرة يمكن جذبها في هذا السياق”.
واختتم السفير ريدي تصريحاته بالإشارة إلى أهمية تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي بين البلدين، معتبرًا أن الروابط التاريخية بين الحضارتين المصرية والهندية تشكل أرضية قوية لبناء مزيد من التفاهم بين الشعبين، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي.

