في سياق متصاعد من التهديدات الإسرائيلية المتكررة ضد قيادات حركة “حماس”، وصف عضو المكتب السياسي للحركة، حسام بدران، تلك التهديدات بأنها لا تحمل أي جديد، مؤكداً أنها “مكررة” و”لا قيمة لها”، ولا تُحدث أي تأثير على القرارات السياسية أو الميدانية التي تتخذها الحركة. وجاءت تصريحات بدران مساء الاثنين، في مداخلة بثتها قناة “الأقصى”، حيث اتهم إسرائيل بأنها دولة “لا تحترم القانون” وتقودها “عصابة من المجرمين”، على حد وصفه.
انسحاب إسرائيلي مفاجئ من جولة تفاوضية بعد تفاهمات
وأشار بدران إلى أن الاحتلال الإسرائيلي انسحب من الجولة الأخيرة من المفاوضات، رغم التوصل إلى تفاهمات وصِفت بأنها “منطقية” وتم التوافق عليها برعاية وسطاء إقليميين ودوليين، دون أن يوضح تفاصيل هذه التفاهمات. كما أكد أنه لا توجد حالياً وفود فلسطينية أو إسرائيلية نشطة في إطار المفاوضات، مشدداً في الوقت ذاته على أن قنوات الاتصال مع الوسطاء لا تزال مفتوحة، وأن “الكرة الآن في ملعب الاحتلال والطرف الأميركي”، بحسب تعبيره.
الولايات المتحدة تدخل على خط التفاوض دون جدوى
وسلط بدران الضوء على دور الولايات المتحدة، ممثلة في مبعوثها الخاص ستيف ويتكوف، والذي وصفه بأنه يتفاوض بشكل غير مباشر مع إسرائيل في غياب الطرف الفلسطيني، منتقداً انحياز واشنطن الدائم للموقف الإسرائيلي، والذي اعتبره أحد العوامل الأساسية في فشل التوصل إلى تسوية مستدامة أو هدنة طويلة الأمد. وأوضح أن ما تم التوصل إليه مؤخراً عبر الوسطاء لم يكن مقترحاً جديداً، بل كان امتداداً لتفاهمات قديمة، يتم التنصل منها في كل مرة تصل فيها الأمور إلى مرحلة الحسم.
سلاح المقاومة خط أحمر.. والحل يكمن في الدولة المستقلة
وفي موقف لافت، جدّد بدران التأكيد على أن سلاح المقاومة لا يخص حركة “حماس” وحدها، بل هو ملك للفصائل الفلسطينية كافة، ويمثل إرادة الشعب الفلسطيني بمختلف أطيافه. وشدد على أن الحديث عن نزع سلاح المقاومة أمر مرفوض تماماً، باعتبار أنه “شأن فلسطيني داخلي لا يخص الاحتلال”، لافتاً إلى أن تسليم هذا السلاح يمكن أن يكون جزءاً من ترتيبات بناء دولة فلسطينية كاملة السيادة، حين تكون المقاومة عنصراً من عناصر الجيش الوطني في دولة معترف بها دولياً.
خطة عسكرية إسرائيلية لاجتياح غزة واغتيال القادة
وتأتي تصريحات بدران في أعقاب ما كشفت عنه القناة “14” الإسرائيلية مساء الإثنين، بشأن موافقة الحكومة الإسرائيلية على خطة عسكرية واسعة النطاق، تتضمن تنفيذ اجتياح بري كامل لقطاع غزة، إلى جانب اغتيال قيادات “حماس” في الداخل والخارج. ووفقاً للتقارير الإسرائيلية، فإن مجلس الوزراء المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت) بصدد عقد جلسة “حاسمة” خلال الأسبوع الجاري، للموافقة على خطة شاملة تهدف إلى “إخضاع غزة عسكرياً وتصفية حماس بالكامل”، بما يشمل العمليات الخاصة ضد قيادات بارزة للحركة تقيم خارج القطاع، في كل من لبنان وقطر وتركيا، بحسب ما تم تسريبه عبر وسائل إعلام إسرائيلية.
مخاوف من تصعيد إقليمي وتحذيرات من تداعيات “الاغتيالات الخارجية”
الخطط الإسرائيلية المعلنة أثارت ردود فعل قلقه على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصاً ما يتعلق بالتلويح باغتيال قيادات “حماس” في الخارج، وهو ما قد يُفسر باعتباره انتهاكاً لسيادة الدول التي تستضيف هذه الشخصيات، ويفتح الباب أمام تصعيد أمني قد يتجاوز حدود قطاع غزة. ويرى مراقبون أن تنفيذ اغتيالات خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة سيضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع دول إقليمية، كما سيزيد من تعقيد جهود التهدئة التي تبذلها أطراف عربية ودولية منذ شهور.
العدوان مستمر والمفاوضات متوقفة.. وسيناريوهات الغد مجهولة
يأتي ذلك في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة، وغياب أي أفق سياسي واضح. وبينما تتمسك حركة “حماس” بمطالبها المتعلقة بوقف العدوان ورفع الحصار والإفراج عن الأسرى، تصر إسرائيل على ربط أي تهدئة بتجريد القطاع من السلاح، وهو ما تعتبره الفصائل الفلسطينية خطاً أحمر.
الوسطاء في دائرة الانتظار والملف في حالة جمود
وفي خضم هذا الانسداد السياسي، يبدو أن الوسطاء الدوليين – لا سيما مصر وقطر والأمم المتحدة – يجدون أنفسهم في حالة انتظار لما قد تسفر عنه جلسة الكابينيت الإسرائيلي المقبلة، دون أن تلوح في الأفق أية مؤشرات جدية على انفراجة قريبة. وبينما تتحدث إسرائيل عن تصعيد عسكري واسع، تؤكد “حماس” أن مثل هذه السياسات لن تجلب الأمن للإسرائيليين، ولن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني.

