صدمة مروّعة تعيشها قرية دلجا التابعة لمركز ديرمواس بمحافظة المنيا، بعد وفاة أب وأطفاله الستة في ظروف غامضة تحوّلت إلى قضية رأي عام، وسط تساؤلات ملحّة حول سبب الوفيات المتتالية التي بدأت من أصغر الأبناء حتى الأكبر.
الدكتور محمد إسماعيل عبد الحفيظ، أستاذ علم السموم بكلية طب المنيا، كشف خيوط اللغز، موضحًا أن الوفاة نجمت عن مبيد زراعي قاتل يُدعى “كلورفينابير”، يُستخدم في مكافحة الآفات، ويكفي نصف جرام منه لقتل إنسان بالغ. خطورته الكبرى تكمن في أنه لا يُظهر أعراضًا فورية واضحة، ولا يوجد له ترياق، ما يجعل التدخل الطبي شبه مستحيل بعد التسمم.
التحقيق في الحالات جاء بعد تدهور مفاجئ لحالة الطفلة “رحمة”، رغم خروجها من المستشفى في حالة مستقرة. ما دفع الفريق الطبي لإعادة البحث وتقصّي السبب الحقيقي، خصوصًا أن المادة السامة لم تكن تظهر في الفحوصات التقليدية.
وبعد مشاورات علمية دقيقة مع خبراء من جامعتي الإسكندرية وعين شمس، تم الربط بين الأعراض وحالات سابقة نادرة، أحدها وقع في محافظة البحيرة، وآخر في باكستان حيث تسبب نفس المبيد، عند مزجه بطعام، في وفاة 31 شخصًا.
ويعتمد تسلسل الوفيات من الأطفال الأصغر إلى الأكبر على قدرة الجسم المناعية وتحمله للسم، إذ تبدأ الأعراض باضطراب في ضربات القلب، ثم تتدهور فجأة إلى توقف عضلة القلب بالكامل، دون أن تسبقها مؤشرات شديدة الخطورة.
من جانبها، تواصل النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة، حيث جرى استجواب الأم، الزوجة الثانية، والجد، مع أخذ عينات من الطعام والمياه والخبز والطيور الموجودة بالمنزل، إلى جانب فحص شامل للمكان، في محاولة للعثور على دليل مادي يكشف طريقة انتقال السمّ.
الحادثة التي أثارت حزنًا عميقًا في الشارع المصري أعادت طرح أسئلة خطيرة حول سهولة الوصول إلى مواد كيميائية قاتلة، ومدى الرقابة على تداولها واستخدامها، وسط مطالبات باتخاذ إجراءات صارمة لمنع تكرار مثل هذه الكوارث.

