الخميس, أبريل 30, 2026
الرئيسيةسياسةعندما يصبح الفن حكاية بيت: زياد الرحباني ووالدته فيروز... بين الحنان والاحتجاج

عندما يصبح الفن حكاية بيت: زياد الرحباني ووالدته فيروز… بين الحنان والاحتجاج

في صباح رحيل زياد الرحباني، تعود الأنظار إلى واحدة من أعمق العلاقات الإنسانية والفنية في تاريخ الموسيقى العربية: العلاقة بينه وبين والدته، السيدة فيروز. علاقة لا تختصرها الأمومة وحدها، بل تمتد إلى شراكة في التعبير، وإلى تضاد جميل بين صوت سماوي وتمرد أرضي.

في منزلٍ ببلدة أنطلياس، حيث كان البيانو جزءًا من الأثاث اليومي، نشأ زياد بين النوتة والصوت، بين تمرينات أمه فيروز على أغنيات كتبتها عائلة الرحباني، وبين أسئلته الصغيرة عن وطن يتغنى بالحلم ويتجاهل الألم. كانت فيروز صوتًا للسكينة، وكان زياد بذرة لاحتجاج لم ينضج بعد.

وحين نضج، لم يشأ زياد أن يكون ظلًا لأسطورة، بل قرر أن يكتب أغنيته الخاصة. جاءت الحرب، وجاء معها ألبوم “وحدن”، حيث غنّت فيروز وجع ابنها، بلغة جديدة وصادمة في صدقها. ومع مرور الوقت، كان ألبوم “كيفك إنت؟” تتويجًا لهذه الشراكة: صوت فيروز النقي يعبّر عن خيبات زياد، وعن لبنان الجديد المتعب.

زياد لم يكن الابن فقط، بل المخرج الموسيقي لصوت أمه، يعيد تشكيله بألحان جريئة، بتوزيعات نازفة، وبنصوص لم تُجامل أحدًا. ومع كل توتر بينهما، ظل الاحترام متبادلًا. ظل صوتها الأعلى في وجدانه، وظل هو الأكثر قدرة على كشف هشاشتها الإنسانية.

من “عودك رنان” إلى “أنا عندي حنين”، تركا معًا أعمالًا لا تُنسى. أعمالٌ كانت أقرب إلى رسائل من بيت يصرخ بألم الوطن، ويشتاق إلى حياة بسيطة وعادلة. وربما هنا، تتجلى قيمة هذا الثنائي: أمّ وابن، رمزٌ وصوت، وطن وموسيقى.

قصة زياد وفيروز ليست فقط حكاية فنية، بل مرآة لحقيقة أكبر: أن الفن حين ينشأ من بيتٍ يعرف الوجع والفرح، يكون أكثر صدقًا، أكثر خلودًا.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات