ثبت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، محافظًا على النطاق الحالي بين 4.25% و4.50%، وذلك للمرة الخامسة على التوالي، في تجاهل واضح للضغوط المتكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي دعا صراحة إلى خفض الفائدة بنسبة 1%، في محاولة لدعم النمو الاقتصادي.
وجاء القرار متسقًا مع توقعات عدد من المحللين الاقتصاديين الذين رجّحوا أن يُبقي الفيدرالي على سياسته النقدية دون تغيير، خاصة في ظل استمرار السياسات التجارية التصعيدية التي ينتهجها ترامب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية جديدة اعتبارًا من أغسطس على واردات عدد من الدول، وهي خطوات تثير مخاوف من ارتفاع متوقع في معدلات التضخم.
ويُعد تثبيت أسعار الفائدة في هذا التوقيت بمثابة رسالة واضحة من الفيدرالي تؤكد تمسّكه باستقلاله كمؤسسة نقدية، وعدم استجابته للضغوط السياسية المباشرة، خصوصًا من جانب البيت الأبيض، حيث يرى المجلس أن أي تحرك في أسعار الفائدة يجب أن يُبنى على قراءة دقيقة للمؤشرات الاقتصادية وليس على حسابات سياسية ظرفية.
وتُستخدم أسعار الفائدة كأداة رئيسية في السياسة النقدية لضبط معدلات التضخم وتحفيز النشاط الاقتصادي، إلا أن الظروف الراهنة تفرض على الفيدرالي نوعًا من الحذر، في ظل ترقّب السوق الأمريكي لمآلات الحرب التجارية والمخاوف المصاحبة لها بشأن ارتفاع الأسعار، مما قد يعرقل النمو في حال التسرع في خفض الفائدة.
ويعكس قرار التثبيت، في جانب منه، موقفًا دفاعيًا تجاه مخاطر التضخم، إذ يرى صناع القرار في الفيدرالي أن التسرع في التيسير النقدي قد يغذي موجة ارتفاع الأسعار التي بدأت تلوح في الأفق مع تصاعد الرسوم الجمركية، بينما لا تزال مؤشرات النمو الكلي غير كافية لتبرير خفض حاد في معدلات الفائدة في هذه المرحلة.
ومع بقاء معدلات الفائدة ثابتة، يواصل الفيدرالي مسارًا نقديًا محافظًا، مرجحًا كفة الترقب والتحليل الدقيق على الاستجابة لضغوط خارجية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الأشهر المقبلة وما تحمله من بيانات جديدة قد تُغير المشهد الاقتصادي وتفرض قرارات مختلفة بشأن السياسة النقدية.

