أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إدارته تعمل على خطة لتقديم مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، الذي يواجه كارثة إنسانية خانقة نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة. وفي مقابلة مع موقع “أكسيوس”، أشار ترامب إلى أن الجهود الأمريكية تهدف إلى “مساعدة الناس على العيش وإطعامهم”، مؤكدًا أن ما يحدث “كان يجب أن يُعالج منذ وقت طويل”، ومعبرًا عن قلقه إزاء تقارير المجاعة المتفاقمة في غزة.
ورغم تصريحاته، لم تتضح بعد الجهة التي ستتولى تنفيذ هذه الخطة، سواء عبر “مؤسسة غزة الإنسانية” التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، أو منظمات أخرى مثل الأمم المتحدة، فيما تواجه آلية توزيع المساعدات القائمة حاليًا انتقادات واسعة من الفلسطينيين الذين يرون فيها وسيلة لإجبارهم على النزوح والتهجير من أراضيهم، تحت غطاء إنساني.
اتهم ترامب حركة حماس بـ”سرقة المساعدات”، وهو ما نفته الحركة مرارًا، فيما اعتبرت أن زيارة المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إلى قطاع غزة، ليست سوى “استعراض دعائي لامتصاص الغضب المتصاعد من التواطؤ الأمريكي الإسرائيلي في حصار وتجويع الفلسطينيين”.
زيارة ويتكوف، التي أعقبت لقاءه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شملت مركز توزيع تابع لـ”مؤسسة غزة الإنسانية” في مدينة رفح، وستُبنى عليها خطة توزيع مساعدات جديدة ستُعرض على ترامب لاحقًا، بحسب بيان البيت الأبيض.
وخلال حفل بالبيت الأبيض، وصف ترامب الوضع الإنساني في غزة بـ”المروع”، مشيرًا إلى أن السكان “يعانون من جوع شديد”، فيما كشفت وزارة الصحة في غزة أن المجاعة وسوء التغذية أوديا بحياة 154 فلسطينيًا، بينهم 89 طفلًا، منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية يوليو الماضي.
وفي ظل تفاقم الأزمة، تصاعدت الانتقادات الفلسطينية للآلية الإنسانية الحالية المدعومة من إسرائيل، والتي يصفها كثيرون بأنها تُستخدم كأداة لفرض واقع جديد على الأرض، عبر استهداف المدنيين المتجمعين في نقاط توزيع المساعدات، ما أدى إلى سقوط 1330 شهيدًا وآلاف الجرحى.
وتأتي هذه التطورات في وقت توقفت فيه مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس في قطر، بعد انسحاب الجانب الإسرائيلي، بسبب خلافات حول الانسحاب من غزة وإنهاء الحرب وقضايا الأسرى والمساعدات.
منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل، بدعم أمريكي، حملة عسكرية توصف بأنها إبادة جماعية، ترافقت مع سياسة ممنهجة للتجويع، كان من أبرز تجلياتها إغلاق جميع المعابر منذ 2 مارس 2024، ما تسبب بتفشي المجاعة وانهيار الوضع الإنساني. وبحسب وزارة الصحة، فقد أسفرت الحرب عن استشهاد وإصابة أكثر من 208 آلاف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، فضلًا عن آلاف المفقودين ومئات الآلاف من النازحين.

