اعتذر مستشفى جامعي في شرق ألمانيا، يوم الإثنين، بعد أن أثار نشره قائمة بأسماء المواليد الجدد موجة جدل، إثر ظهور اسم “يحيى السنوار” ضمن الأطفال المولودين حديثًا في قسم الولادة، وهو الاسم الذي يحمله القيادي البارز في حركة “حماس” الفلسطينية، والذي قُتل خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر الماضي.
المستشفى الواقع في مدينة لايبزيج الألمانية، أوضح في بيان رسمي أن نشر الأسماء تم “حصريًا بناءً على طلب أو بموافقة الوالدين”، ضمن تقليد يومي يتبعه قسم التوليد بنشر الأسماء الأولى للمولودين على منصاته الرسمية، وخصوصًا قناة التوليد التابعة له.
وبحسب البيان، فإن الإدارة لم تتدخل في اختيار الأسماء، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها بصدد “مراجعة الإجراءات الداخلية” من أجل التعامل مع مثل هذه الحالات بحساسية أكبر في المستقبل، تفاديًا لأي تبعات اجتماعية أو سياسية غير مقصودة.
وقد أثار ظهور الاسم ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من دافع عن حق الأهل في اختيار الأسماء، ومن رأى في نشر الاسم تحديدًا نوعًا من التسييس أو الاستفزاز، في ظل المناخ المشحون الذي يحيط بالنقاشات حول الصراع في الشرق الأوسط، والذي يشهد تصاعدًا في الحضور الإعلامي داخل الدول الأوروبية منذ اندلاع الحرب الأخيرة في غزة.
وكانت إسرائيل قد أعلنت مقتل السنوار، الذي يعد من أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية في “حماس”، خلال عملية استهدفته في جنوب قطاع غزة في أكتوبر الماضي، بعد عام من اندلاع الحرب بين الطرفين، ما جعل اسمه حاضرًا بكثافة في التغطيات الإعلامية الغربية، كأحد أبرز رموز الحرب.
المستشفى لم يوضح ما إذا كان الأهل الذين اختاروا الاسم على علم بالتبعات المحتملة، كما لم يُعرف حتى الآن إن كانوا من أصول عربية أو فلسطينية، لكن الحادثة أعادت الجدل حول حدود الخصوصية، وحق المؤسسات في التدخل أو الامتناع عن نشر بيانات ذات طابع حساس، حتى وإن جاءت بموافقة أصحابها.
الاعتذار السريع من إدارة المستشفى يعكس إدراكًا مبكرًا لحساسية الموقف في بلد لا تزال قضايا الهجرة والاندماج والصراع العربي الإسرائيلي تتصدر فيه عناوين الصحف، كما يعيد إلى الواجهة النقاش الألماني المتجدد حول التوازن بين حرية التعبير من جهة، والالتزام بالتقاليد الرسمية والنأي عن التوترات الدولية من جهة أخرى.

