كتب: بدر عبد الصبور
في مشهد مأساوي هزّ أرجاء محافظة المنيا وأشعل الرأي العام المصري، كشفت وزارة الداخلية عن تفاصيل جريمة بشعة ارتكبتها زوجة ثانية بقرية دلجا التابعة لمركز دير مواس، بعدما اعترفت أمام جهات التحقيق بوضع مادة سامة داخل الخبز المقدم لأبناء زوجها وزوجته الأولى، انتقامًا من عودة الأخيرة إلى عصمته.
الجريمة التي نُسجت خيوطها بدافع الغيرة تحولت إلى كارثة إنسانية، بعدما حصد السم أرواح ستة أطفال أبرياء ووالدهم في سلسلة وفيات مأساوية. البداية كانت بوفاة ثلاثة أشقاء صغار: محمد (11 عامًا)، عمر (7 أعوام)، وريم (10 أعوام)، ليلحق بهم شقيقهم أحمد، ثم الطفلتان رحمة (12 عامًا) وفرحة (14 عامًا)، وأخيرًا الأب ناصر محمد علي الذي لفظ أنفاسه الأخيرة داخل مستشفى أسيوط الجامعي بعد ثلاثة أيام من صراع مرير مع التسمم.
وزارة الداخلية أوضحت أن التحريات أثبتت تورط الزوجة الثانية في ارتكاب الجريمة عمدًا، مشيرة إلى أنها خططت للتخلص من الأسرة بدافع الغيرة والانتقام، ليتم القبض عليها وإحالتها للنيابة العامة لاستكمال التحقيقات.
وفي الوقت نفسه، أصدرت وزارة الصحة بيانًا في 17 يوليو الماضي أوضحت فيه أن نتائج الفحوصات الطبية والتحاليل المعملية نفت وجود أي عدوى وبائية، مؤكدة أن حالات الوفاة جاءت نتيجة تعرض الضحايا لمادة كيميائية سامة، وهو ما عزز فرضية التسمم الجنائي.
رحيل الأسرة بالكامل ترك القرية في صدمة عميقة، حيث سيطر الحزن على الأهالي الذين لم يتصوروا أن خلافات أسرية يمكن أن تتحول إلى جريمة إبادة كاملة داخل بيت واحد. ومع استمرار التحقيقات، تبقى الواقعة شاهدًا على كيف يمكن للغيرة والانتقام أن يتحولا إلى فاجعة تهز الضمير الإنساني.

