كتب: بدر عبد الصبور
شهدت القاهرة، اليوم الأربعاء، انعقاد الجولة الثانية من اجتماعات آلية (2+2) التشاورية بين وزراء الخارجية والري في مصر والسودان، وسط أجواء وُصفت بالودية والإيجابية، أكدت عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع الشعبين عبر نهر النيل الأزلي.
المباحثات ركزت بشكل رئيسي على قضية الأمن المائي في ظل التحديات المتصاعدة التي يشهدها حوض النيل الشرقي، حيث شدد الجانبان على ضرورة تأمين الحقوق المائية لدولتي المصب وفقاً للقانون الدولي واتفاقية 1959، مؤكدين أن الأمن المائي لمصر والسودان قضية واحدة لا تنفصل. وأعاد الطرفان رفضهما القاطع لأي إجراءات أحادية الجانب من شأنها الإضرار بمصالحهما المائية، في إشارة واضحة إلى ممارسات إثيوبيا بشأن سد النهضة.
وفي هذا السياق، اعتبرت مصر والسودان أن السد الإثيوبي، بوضعه الحالي، مخالف للقانون الدولي ويترتب عليه آثار جسيمة تمثل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة، خاصة في ظل غياب التنسيق بشأن الملء والتشغيل وأمان السد. وطالب البلدان أديس أبابا بمراجعة سياساتها في حوض النيل الشرقي لاستعادة التعاون القائم على التوافق والمصالح المشتركة.
كما جدد الجانبان تأكيدهما على أن قضية السد تظل شأناً ثلاثياً يخص مصر والسودان وإثيوبيا فقط، مع رفض محاولات توسيع الخلاف ليشمل بقية دول الحوض. وتم التشديد على الدور المحوري للهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل في صياغة الموقف الموحد، مع الاتفاق على انعقاد اجتماعها المقبل في أكتوبر خلال أسبوع القاهرة الدولي للمياه.
ولم تقتصر النقاشات على الملف المائي فحسب، بل امتدت لتشمل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، خاصة في ملف إعادة إعمار السودان. حيث عرض الوفد السوداني أولويات المرحلة المقبلة، فيما أعرب الجانب المصري عن دعمه الكامل لحكومة الأمل السودانية واستعداده لتقديم التسهيلات اللازمة، سواء في مجال العودة الطوعية أو التدريب وبناء القدرات.
الاتفاق عكس إدراكاً متزايداً من القاهرة والخرطوم بأن التحديات المائية والتنموية تتطلب وحدة موقف وتكثيف التعاون، وهو ما تجلى في التوافق على استمرار التنسيق المشترك، وتوسيع برامج التدريب، وتعميق التعاون التنموي بما يخدم الاستقرار والمصالح المشتركة للبلدين.

