ثمّن السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، الموقف المصري التاريخي الثابت والرافض لتهجير سكان قطاع غزة، مؤكدًا أن مصر، قيادةً وشعبًا، تقف كحائط صد صلب أمام محاولات فرض واقع جديد يُهدد الوجود الفلسطيني ويقوّض استقرار المنطقة. جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها في برنامج “ستوديو إكسترا” على قناة “إكسترا نيوز”، مساء اليوم الثلاثاء، حيث أشار إلى أن هذا الموقف الجريء جعل مصر هدفًا مباشرًا في حسابات الاحتلال الإسرائيلي بسبب تمسكها بالقضية الفلسطينية.
وأكد العكلوك أن محاولات تهجير الفلسطينيين لا تهدد فقط قضيتهم، بل تُعد استهدافًا مباشرًا للأمن القومي المصري والعربي، محذرًا من أن مخطط إسرائيل يتجاوز الحدود الجغرافية لفلسطين ليشمل تغييرًا جذريًا في خارطة الشرق الأوسط. وأوضح أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن “تغيير المنطقة” تُعبّر عن نوايا تتعلق بهندسة سياسية واجتماعية جديدة تمس كل شعوب الإقليم.
وأشاد السفير الفلسطيني بموقف الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة، ورفضه القاطع لمخطط التهجير أو تصفية القضية، معتبرًا هذا الموقف صمّام أمان للفلسطينيين، ودعا إلى دعم مصر عربيًا وإسلاميًا حتى تواصل أداء هذا الدور المحوري في وجه الاستهداف الإسرائيلي الممنهج.
وفي حديثه عن ما يسمى بـ”مؤسسة غزة الإنسانية”، وصف العكلوك الاسم بأنه “عنوان مضلل”، مشيرًا إلى أن إسرائيل حولتها من إطار مزعوم لتقديم المساعدات الإنسانية إلى أداة قتل جماعي، حيث يُجبر الفلسطينيون على السير لمسافات طويلة بحثًا عن الغذاء والماء، ليجدوا أنفسهم في “مصيدة موت” تُعرضهم للقنص والقتل، واصفًا الموقع بأنه أشبه بحظيرة ماشية تُستخدم كوسيلة للابتزاز والقتل بدلًا من الإغاثة.
كما شدد العكلوك على أن هذا المشروع يمثل محاولة مكشوفة للقضاء على وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي يعتمد عليها أكثر من 75% من سكان قطاع غزة، معتبراً أي مساس بها تهديدًا وجوديًا للفلسطينيين ومقدمة لتصفية قضية اللاجئين نهائيًا.
وأشار السفير إلى أن إسرائيل تنتهج سياسة قتل جماعي متعمدة، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى إلى قتل أكثر من 100 فلسطيني يوميًا، وفي حال لم يتحقق هذا الهدف في يوم معين، يعوّضه في اليوم التالي، وهو ما يشير إلى نمط ثابت من القتل الهمجي المنظّم. وأوضح أن العدوان الإسرائيلي تجاوز 650 يومًا، ارتُكبت خلاله مجازر إبادة جماعية لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلًا، وسط صمت دولي وتواطؤ بعض القوى المؤثرة.
وفي سياق متصل، كشف العكلوك عن تحركات دبلوماسية حثيثة تبذلها القيادة الفلسطينية عبر 90 بعثة دبلوماسية حول العالم لفضح جرائم الاحتلال وكشف ازدواجية المعايير التي تنتهجها بعض الدول في تعاطيها مع حقوق الإنسان.
كما شدد على أن صبر الفلسطينيين لا يعني الضعف، بل يعكس قوة إرادتهم وصلابتهم في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، مؤكدًا أن الاحتلال ارتكب مجازر مروعة راح ضحيتها أكثر من 60 ألف شهيد، فيما أصيب أكثر من 140 ألف فلسطيني، مع توقعات بأن تكون الأعداد الحقيقية أكبر بكثير، في ظل انهيار القطاع الصحي الكامل وتدمير البنية التحتية وقطع شبكات الاتصال.
وأضاف أن الاحتلال يسعى إلى ترجمة آلة القتل إلى مكاسب سياسية، عبر طرح خرائط تفصيلية ضمن مفاوضات غير مباشرة، توضح نوايا إسرائيل للاستيلاء على نحو 40 إلى 50% من مساحة قطاع غزة، بما يشمل شمال القطاع والشريط الشرقي وجنوب القطاع، في محاولة لإخراج غزة من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي.
واختتم العكلوك تصريحاته بالتأكيد على تمسّك القيادة الفلسطينية بحق الشعب الفلسطيني في أرضه، ورفضها الكامل لأي حلول تُفرض بالقوة، مطالبًا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف العدوان الإسرائيلي وإفشال محاولات فرض أمر واقع جديد على أنقاض الشعب الفلسطيني ودمائه.

