يُصادف الثلاثين من يوليو من كل عام الاحتفال باليوم العالمي للصداقة، وهو تقليد سنوي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف تعزيز مفاهيم التآلف والتفاهم بين الشعوب عبر بناء علاقات إنسانية متينة، تبدأ غالبًا من أضيق الدوائر الاجتماعية، مثل الصداقة. لكن في ظل هذا الاحتفاء، تبرز دعوات من المختصين في علم النفس للتوقف قليلًا عند طبيعة علاقاتنا الحالية، والتساؤل بصدق: هل هذه صداقات حقيقية تدعمنا وتمنحنا طاقة إيجابية؟ أم أنها تستهلكنا بصمت وتُضعف جودة حياتنا؟
بحسب ما نشره موقع «سيكولوجي توداي»، فإن إدراك سُمية بعض الصداقات لا يكون واضحًا دائمًا؛ بل قد يتخفى خلف مظاهر المودة أو القرب الطويل، لذلك من الضروري الانتباه لعلامات معينة قد تشير إلى أن العلاقة بدأت تنزلق إلى منطقة غير صحية. أبرز هذه العلامات، كما يشير الخبراء، تبدأ من السلبية الدائمة، فحين يُغرقك صديقك في موجات متكررة من التذمر والتشكي والنقد غير البنّاء، دون أن يصاحب ذلك رغبة في الحل أو أي نوع من التفاؤل، فإنه في الواقع يسحب من طاقتك أكثر مما يضيف إليها. ومع الوقت، قد يتحول هذا الحضور إلى عبء نفسي يجعلك تشكك في نفسك أو في قيمة إنجازاتك.
وعلى نفس المستوى، يغيب الدعم المتبادل في كثير من العلاقات السامة، حيث يتعامل الصديق مع نجاحاتك بفتور أو تجاهل، أو حتى بنوع من الغيرة المبطنة التي تُضعف فرحتك. وفي هذه اللحظة، يصبح من المهم أن تشرح له أهمية التشجيع والتضامن، فإن استمرت ردود الفعل الباردة، عليك أن تعيد النظر في مدى نفع هذه العلاقة.
أما التلاعب العاطفي والسيطرة، فهما من أكثر المظاهر تدميرًا في الصداقات السامة، إذ قد يستخدم الصديق أساليب مثل الإحساس بالذنب أو التهديد غير المباشر أو الابتزاز النفسي، ليُخضعك لرغباته أو قراراته. وتؤكد الدراسات أن هذا النمط من السلوك يهز الثقة بالنفس ويصنع من الشخص التابع كائنًا يعيش في قلق مستمر. لذا فإن وضع الحدود الحازمة ورفض السلوكيات المؤذية يصبح ضرورة لا بد منها.
وأخيرًا، حين تصبح العلاقة غير متوازنة بشكل واضح، كأن تكون أنت دائمًا من يبادر بالدعم والتواجد والاهتمام، دون أن يقابلك الطرف الآخر بمستوى مشابه من التقدير أو المشاركة، فذلك دليل على خلل جذري. الصداقة الصحية تقوم على الأخذ والعطاء، وعلى الإحساس بالأمان العاطفي المتبادل. أما إذا كنت تشعر بالحيرة المتكررة أو تُحمّل نفسك دائمًا مسؤولية ما يحدث، فذلك مؤشر على وجود تلاعب نفسي خفي يستوجب الحذر.
وفي هذا اليوم الذي يكرّس لفكرة أن الصداقة ركيزة أساسية للصحة النفسية والاجتماعية، يصبح من المهم ألّا نحتفل بالعلاقات بشكل عاطفي فقط، بل أن نعيد تقييمها بعين واعية، فليس كل من يُسمى “صديقًا” يستحق هذا اللقب.

