أكدت الدكتورة رشا شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم التابع لمجلس الوزراء، أن مشروع “أكاديميات التأهيل للمهن خارج مصر” يمثل خطوة استراتيجية محورية، ترتبط بشكل مباشر بمؤشرات التنمية في الدولة، وتستهدف إعداد كوادر بشرية قادرة على المنافسة في أسواق العمل الدولية وفق معايير عالمية صارمة.
شرف أوضحت، خلال حوار على شاشة “إكسترا نيوز”، أن المشروع لا يقتصر على فكرة التدريب المهني التقليدي، بل يسعى إلى خلق منظومة متكاملة لإعداد عمالة ماهرة وكفاءات مدرَّبة داخل مصر، ما يفتح الباب أمام جذب استثمارات أجنبية جديدة، ويمنح الصناعة الوطنية قاعدة متطورة من الموارد البشرية المؤهلة. وأضافت قائلة: “نهدف إلى أن يتمكن الخريجون من المنافسة على مستوى العالم، سواء داخل مصر أو خارجها”.
المبادرة الجديدة تشمل أيضًا مشروع “أكاديمية الترخيص الدولية لمزاولة المهن بالخارج”، والذي يُعد أحد أبرز مشروعات صندوق تطوير التعليم. هذا المشروع يركّز على تأهيل المهنيين وفق معايير دولية معتمدة، بحيث يحصل المتدرب على شهادة أو رخصة دولية تخوّله للعمل في الأسواق المستهدفة، سواء في أوروبا أو الخليج أو إفريقيا أو غيرها.
ولم تقتصر الجهود على التدريب المباشر فقط، بل أنشأ الصندوق مرصدًا لسوق العمل الدولي تمكن حتى الآن من رصد أكثر من نصف مليون فرصة عمل موزعة في مختلف أنحاء العالم، مع تحليل الاتجاهات والمهارات المطلوبة في كل مهنة. وتبين من خلال هذه المتابعة أن إتقان اللغات الأجنبية يعد أحد أبرز المتطلبات الأساسية، حيث يُشترط على من يرغب في العمل بألمانيا إتقان اللغة الألمانية، بينما تسود اللغة الإنجليزية في دول الخليج، وتفرض الفرنسية حضورها في أسواق مثل بلجيكا وفرنسا ودول إفريقية، فضلًا عن بعض المناطق في كندا.
وفي هذا السياق، أكدت شرف أن الصندوق يعمل حاليًا على تنفيذ برامج تدريبية تشمل 40 لغة دولية مختلفة، إلى جانب اختبارات معتمدة دوليًا، لضمان أن يحصل المتدرب على الرخصة التي تثبت كفاءته اللغوية بما يتناسب مع سوق العمل المستهدف. هذه الخطوة، وفق تأكيدها، تمثل نقلة نوعية في فلسفة التدريب والتعليم في مصر، إذ لا تكتفي بتأهيل الخريج للسوق المحلي، وإنما تضعه على خريطة المنافسة العالمية.

