الخميس, أبريل 30, 2026
الرئيسيةفن وثقافةأحمد زويل.. العالم الذي بدأ رحلته من مئذنة المسجد لا من المعمل

أحمد زويل.. العالم الذي بدأ رحلته من مئذنة المسجد لا من المعمل

تحل اليوم، 2 أغسطس، ذكرى وفاة العالم المصري الكبير الدكتور أحمد زويل، الذي توفي عام 2016 بعد صراع مع مرض السرطان، عن عمر ناهز 70 عامًا. ورغم مرور السنوات، لا يزال زويل حاضرًا في الوجدان، لا فقط باعتباره أول عربي يحصل على نوبل في الكيمياء، بل كرمز للعلم المتواضع المتصل بجذور إيمانية وإنسانية عميقة.

ولد زويل في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، وكان مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي أكثر من مكان للصلاة في حياته. في كتابه “عصر العلم”، تحدث بتأثر بالغ عن هذا المسجد الذي شكّل طفولته، واحتضن بداياته في المذاكرة والتأمل. لم يكن المسجد في نظره مكانًا للعبادة فحسب، بل مركزًا حقيقيًا للتعليم والانضباط والتكوين الأخلاقي.

في شهر رمضان، كانت طقوس زويل لا تختلف عن غيره من أطفال المدينة: الصلاة بعد الإفطار، ثم المذاكرة حتى الفجر، ثم العودة للمسجد. لكنه كان يرى في هذه الممارسات اليومية وحدة متناغمة بين الإيمان والاجتهاد، بين الروح والعقل. كان المسجد، كما وصفه، “قوة جاذبة للعمل والحياة معًا”، وكان كل ما حوله يبعث على النظام والاحترام.

من التفاصيل التي رواها أن بيت أسرته كان قريبًا من المسجد لدرجة أن صوت الأذان يصل إليهم بوضوح، وكانت أسرته تشجعه على الالتزام بصلاة الجمعة، وعلى التفاعل مع مجتمع المسجد الذي مثّل سياجًا من الأخلاق. لم تكن هناك ظواهر عنف أو انحراف في ذلك الحي الصغير، بل بيئة آمنة بنتها الثقة والتدين السمح.

في الأسواق المحيطة بالمسجد، كان الناس يعرفون الطفل زويل باسمه، ويمنحونه ما يريد من دون دفع فوري، لأن والده معروف لديهم. هذه الثقة المجتمعية كانت جزءًا من نسيج الحياة، ومن الأسباب التي جعلت زويل يحمل معه هذه القيم حتى وهو يخترق حدود العلم في معامل كاليفورنيا.

يقول زويل: “عشنا في ظل تعاليم دينية بسيطة وسماحة الإسلام، دون تشدد أو جمود، وهو ما انعكس على أسلوب حياتنا”. وربما كان هذا التوازن بين الإيمان والعلم، بين الروح والمنهج، هو ما شكّل شخصية زويل الفريدة، التي لم تغفل أبدًا عن أصلها، مهما بلغت من علوّ علمي وشهرة عالمية.

لقد بدأ زويل رحلته الكبرى ليس من معمل أو جامعة، بل من مسجد صغير على ضفاف النيل، وهناك، في صحنه الهادئ، وُلدت الأسئلة الأولى التي قادته إلى نوبل، وإلى أن يظل بعد وفاته أيقونة علم لا تنطفئ.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات