إيرادات القناة تتهاوى.. والبحر الأحمر يتحول إلى عقدة ملاحية خطرة
تواجه مصر تحديًا اقتصاديًا بالغ الخطورة مع استمرار التوترات في البحر الأحمر، حيث أعلن الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن إيرادات الممر الملاحي العالمي مرشحة لانخفاض حاد يصل إلى 66% خلال عام 2025، إذا استمرت الهجمات التي يشنها الحوثيون على السفن التجارية في المنطقة.
ربيع، وفي تصريحات لوكالة “نوفوستي” الروسية، كشف عن أرقام مقلقة بشأن أداء القناة، قائلاً إن الإيرادات سجلت بالفعل في عام 2024 تراجعًا مماثلًا بنسبة 66% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ولفت إلى أن النصف الثاني من 2025 قد يحقق إيرادات لا تتجاوز ملياري دولار، بإجمالي متوقع يبلغ نحو أربعة مليارات دولار للعام بأكمله.
التوترات في البحر الأحمر تُعيد تشكيل خريطة الملاحة العالمية
الوضع المتفجر في البحر الأحمر يدفع الكثير من الشركات البحرية إلى تجنّب قناة السويس، مفضّلين الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، رغم تكاليفه الباهظة، لتفادي المخاطر التي تهدد طواقم السفن وحمولاتها. وهو ما أكده رئيس الهيئة حين أوضح أن “العامل الحاسم حاليًا لم يعد الرسوم أو التسهيلات بل السلامة الأمنية“.
في محاولة لتخفيف وقع الأزمة، أعلنت السلطات عن تخفيضات جزئية على رسوم عبور بعض فئات السفن، في خطوة لتحفيز حركة الملاحة، مع إمكانية تمديد هذه التسهيلات أو زيادتها مستقبلاً، وفقًا للتطورات الأمنية في المنطقة.
التصعيد الحوثي يضرب عصب الاقتصاد المصري
ترتبط هذه الأزمة بشكل مباشر بالتصعيد الذي تقوده جماعة الحوثي اليمنية ضد السفن التجارية، في إطار تضامنها العسكري مع غزة. وصرّح ربيع بأن “تحسن الوضع مرهون بتوقف الهجمات، وهو ما قد يتحقق في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في القطاع”.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعلن أن القناة تخسر 800 مليون دولار شهريًا بسبب الأزمة، مشيرًا إلى خسارة سنوية تقدر بـ 7 مليارات دولار خلال عام 2024 وحده. بينما كشف وزير الخارجية بدر عبد العاطي في تصريحات سابقة عن خسائر تجاوزت 8 مليارات دولار نتيجة انخفاض حركة النقل البحري، الأمر الذي أثّر بشدة على الاقتصاد الوطني وأربك خطط الدولة التنموية.
قناة السويس في عين العاصفة.. فهل من مخرج قريب؟
رغم كل الجهود التي تبذلها هيئة قناة السويس لاستعادة حركة المرور البحرية، إلا أن الواقع يؤكد أن الحل الوحيد يكمن في استقرار الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر. فحتى الآن، لا تلوح في الأفق مؤشرات قوية على تراجع الهجمات، وهو ما يهدد بإطالة أمد الخسائر، ويضع القناة -أحد أهم شرايين الاقتصاد المصري- في عين العاصفة.
وفي حين تؤكد التصريحات الرسمية أن الرهان على الأمن لا الاقتصاد، يبقى مستقبل القناة معلقًا على مآلات الصراع الإقليمي، وتأثيره المتصاعد على خطوط الملاحة العالمية.

