في كل صيف، يتساءل كثيرون: لماذا منازلنا أكثر حرارة من الشارع؟ ولماذا في الشتاء تصبح أكثر برودة من الخارج؟ رغم اعتمادنا المتزايد على أجهزة التكييف والتدفئة، يبقى الشعور بعدم الراحة قائمًا. فهل المسؤول الوحيد هو تغير المناخ؟ أم أن جذور المشكلة تعود إلى طريقة تصميم وبناء المنازل نفسها؟
العديد من المتخصصين، من بينهم المهندسة آية زكريا، يشيرون إلى أن المواد المستخدمة حاليًا في البناء مثل الطوب الأسمنتي والخرسانة والزجاج، لا تتفاعل مع المناخ المصري بالشكل الأمثل. على العكس، تمتص هذه المواد الحرارة وتحتفظ بها، مما يجعل البيوت أكثر سخونة في الصيف، وأبرد في الشتاء، خصوصًا مع غياب التهوية الطبيعية وافتقار الأبنية الحديثة لأسس التصميم المناخي.
ومع تزايد الطلب على الوحدات السكنية، باتت الجودة والراحة الحرارية في ذيل أولويات المشترين، الذين يركزون على السعر والتشطيبات، دون النظر إلى عناصر مهمة مثل توجيه المبنى أو توزيع الفراغات.
ويؤكد الخبراء أن المشكلة تبدأ من التعليم الهندسي ذاته، إذ لا تحظى مفاهيم العمارة البيئية أو التصميم المناخي بالاهتمام الكافي في المقررات الجامعية، في ظل غياب أكواد ملزمة للمطورين والمعماريين تراعي الاستدامة وكفاءة الطاقة.
العمارة التقليدية المصرية، وخاصة الإسلامية، كانت أكثر وعيًا بالمناخ والبيئة. المشربيات، الأفنية، الجدران السميكة، وتوزيع المساحات حسب المواسم، كلها عناصر كانت توفر راحة حرارية طبيعية دون الحاجة إلى أجهزة حديثة.
الخبراء ينصحون من يخططون للبناء أو التجديد بمراعاة عناصر بسيطة لكنها فعالة، مثل التهوية الطبيعية، استخدام الخامات العازلة، وتوجيه الغرف بشكل ذكي، بالإضافة إلى العودة لاستخدام النوافذ الخشبية بدلًا من الزجاج وحده.
فالمشكلة ليست في المناخ وحده، بل في التصميم الذي لم يعد يفهم البيئة كما كان في الماضي.

