شهدت سوق السيارات في مصر انتعاشًا غير مسبوق خلال النصف الأول من عام 2025، حيث قفزت المبيعات بنسبة 69.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل 74.4 ألف سيارة، بحسب تقرير حديث صادر عن مجلس معلومات سوق السيارات “أميك”.
ويُعد هذا النمو المؤشر الأبرز على تعافي القطاع من التحديات التي واجهها خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية وتوقف الاستيراد الجزئي الذي أثّر بشدة على وفرة المعروض.
الملاكي يقود النمو
ساهمت سيارات الركوب “الملاكي” بالنصيب الأكبر في هذا النمو، محققة ارتفاعًا بنسبة 97.6% لتصل إلى 57.7 ألف سيارة خلال الستة أشهر الأولى من 2025، مقارنة بـ29.2 ألف سيارة فقط في نفس الفترة من العام الماضي.
في الوقت ذاته، سجلت مبيعات الأتوبيسات نموًا بنسبة 51.7% لتبلغ 4.4 آلاف وحدة، بينما شهدت الشاحنات طفرة كبيرة بنسبة 119.6%، لتسجل 12.3 ألف شاحنة.
2024.. بداية الانطلاقة
وتأتي هذه القفزة استكمالًا للزخم الذي شهده السوق في عام 2024، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 136% لتصل إلى 102.2 ألف مركبة، مقابل 90.3 ألف مركبة في 2023، ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في وتيرة الإنتاج والاستيراد، وتزايد ثقة المستهلك.
التحديات.. ونظام “ACI”
رغم ذلك، لم يكن الطريق ممهدًا بالكامل. فقد شهد السوق المحلي توقفًا جزئيًا للاستيراد منذ مايو 2024 بسبب توقف بند تسجيل سيارات الركوب على منظومة التسجيل المسبق للشحنات (ACI)، ما أثر على الوكلاء والتجار والأفراد وذوي الهمم.
ورغم تطبيق النظام منذ 2021 بهدف تعزيز الرقابة الجمركية وتسريع عمليات التخليص، إلا أن بعض البنود الخاصة بالسيارات ما تزال تواجه صعوبات في التفعيل، مما يتطلب حلولًا عاجلة لضمان استمرارية سلاسل التوريد.
استراتيجية واعدة لمستقبل الصناعة
في المقابل، وافق مجلس الوزراء في مايو الماضي على برنامج الحوافز الجديد لإنتاج السيارات، ضمن الاستراتيجية الوطنية لصناعة السيارات. وتهدف الخطة إلى رفع نسبة المكون المحلي إلى 60%، وزيادة الإنتاج إلى 100 ألف سيارة سنويًا، بالإضافة إلى دعم التحول نحو السيارات صديقة البيئة، وإنشاء مصانع جديدة في مناطق تنموية.
ويمثل هذا التوجه نقطة تحول في مسار صناعة السيارات محليًا، ويعكس التزام الدولة بجعل مصر مركزًا إقليميًا لتصنيع وتصدير السيارات، ما يُتوقع أن يرفع تنافسية السوق، ويقلل من الاعتماد على الواردات.
خلاصة المشهد
تؤكد الأرقام أن سوق السيارات المصري بدأ يتعافى بقوة، مدعومًا بجهود حكومية واضحة، وتوجهات إنتاجية استراتيجية. ومع استمرار إزالة المعوقات أمام الاستيراد وتطبيق الحوافز الصناعية، يتوقع أن يشهد السوق في النصف الثاني من 2025 طفرة أكبر، تُعيد رسم خريطة السيارات في مصر من جديد.

